آقا رضا الهمداني
76
مصباح الفقيه
( أو ) كان بينهما ( مقدار عشرة أذرع ) بلا خلاف - يعتد به - فيه على الظاهر ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه . ويشهد له خبر عليّ بن جعفر - المرويّ عن قرب الإسناد - عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يصلَّي الضحى وأمامه امرأة تصلَّي بينهما عشرة أذرع ؟ قال : « لا بأس ، ليمض في صلاته » ( 1 ) . ولا ينافيه التحديد بأكثر من عشرة أذرع في موثّقة عمّار ؛ حيث قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في جواب سؤاله عن أنّه هل يستقيم للرجل أن يصلَّي وبين يديه امرأة تصلَّي ؟ : « لا ، حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع ، وإن كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، وإن كانت تصلَّي خلفه فلا بأس » ( 2 ) لما تقدّمت الإشارة إليه عند الاستدلال بهذه الموثّقة للمنع من أنّ المتبادر منها إرادة العشرة فما زاد ، والتعبير بالأكثر جار مجرى العادة في مقام التعبير بلحاظ أنّ الفصل بهذا المقدار حيث علم بحصوله يمتنع عادة إلَّا على تقدير كونه أكثر ، فهذه الموثّقة هي بنفسها حجّة كافية . وأمّا الرواية الأولى فيحتمل قويّا جريها مجرى التقيّة ؛ لما فيها من الأمر بالمضيّ في صلاته التي يظهر من غير واحد من الأخبار عدم شرعيّتها ، وفي بعضها التصريح بأنّها بدعة ( 3 ) ، وكلّ بدعة ضلالة ، فيشكل حينئذ إلغاء خصوصيّة مورد السؤال حتى يتمّ به الاستدلال ، فإنّ من الجائز أن يكون المقصود بنفي البأس
--> ( 1 ) قرب الإسناد : 204 / 788 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 2 . ( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 53 ، الهامش « 4 » . ( 3 ) الكافي 3 : 453 / 9 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 5 .