آقا رضا الهمداني

64

مصباح الفقيه

كصحيحة حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في المرأة تصلَّي إلى جنب الرجل قريبا منه ، فقال : « إذا كان بينهما موضع رحل فلا بأس » ( 1 ) . وصحيحة زرارة - المرويّة عن مستطترفات السرائر من كتاب حريز - عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قلت له : المرأة والرجل يصلَّي كلّ واحد منهما قبالة صاحبه ، قال : « نعم ، إذا كان بينهما قدر موضع رحل » ( 2 ) . بل الإنصاف أنّ حمل أغلب الأخبار النافية للبأس عنه إذا كان بينهما شبر أو ذراع على المعنى المزبور كحملها على تأخّرها عنه بهذا المقدار لا يخلو عن بعد ، فلا يبعد أن يدّعى أنّ هذا النحو من الاختلاف الواقع في هذه الأخبار على كثرتها وتظافرها مع كونها بأسرها واردة في مسألة خاصّة - وهي ما لو صلَّى الرجل بحذاء المرأة - من أقوى الشواهد على الكراهة . وإن أبيت عن هذا الحمل ، فالمتعيّن هو الالتزام بمقالة الجعفي بعد حمل ما وقع في كلامه من التحديد بعظم الذراع ( 3 ) على إرادة التحديد التقريبي بحيث لا ينافيه الاكتفاء بالشبر الذي هو أقلّ من عظم الذراع بمقدار غير معتدّ به ؛ لاستفاضة الأخبار النافية للبأس عمّا إذا كان الفصل بينهما بمقدار شبر أو عظم الذراع أو ما لا يتخطَّى أو قدر موضع رحل ، ولا منافاة بين هذه الأخبار ؛ لقرب مضامينها وشهادة بعضها بكون التحديد بما زاد على الشبر تقريبيّا حيث وقع في بعضها التحديد بشبر أو ذراع على سبيل الترديد ، وفي بعضها الآخر بقدر ما

--> ( 1 ) الكافي 3 : 298 / 1 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 11 . ( 2 ) السرائر 3 : 586 - 587 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 12 . ( 3 ) راجع الهامش « 5 » من ص 52 .