آقا رضا الهمداني
48
مصباح الفقيه
بإطلاقه أو عمومه على حرمة بقاء المصلَّي في ملكه بعد رجوعه عن إذنه - أمرا بالمنكر ، بل بالمعروف . والاستصحاب لا يعارض الدليل . و « الصلاة على ما افتتحت » ممّا لم يعلم ربطه بالمقام . والمانع الشرعي إنّما هو عن إتمام الصلاة مستقرّا ، لا عن ترك التصرّف في مال الغير ؛ فإنّ حرمة التصرّف في مال الغير من غير رضاه مانعة عن إتمامها ، بل عدمها من أجزاء المقتضي ؛ لما عرفت في محلَّه من أنّ إباحة المكان شرط في صحّة الصلاة ، وهي لا تحصل إلَّا بكونه مملوكا عينا أو منفعة أو مأذونا فيه بأحد الوجوه المتقدّمة في محلَّه . هذا ، مع أنّه لا منافاة بين حرمة القطع وحرمة التصرّف في مال الغير بعد رجوعه عن إذنه ؛ لإمكان الجمع بينهما بالخروج مصلَّيا ، كما هو مستند القول الثاني ، أي الخروج مصلَّيا مطلقا . ولكن يضعّف هذا القول إطلاق ما دلّ على اعتبار الاستقرار والركوع والسجود ، فإنّ اعتبار هذه الأمور في الصلاة وإن كان مشروطا بالقدرة عليها ولكنّ الشرط حاصل مع سعة الوقت للخروج وفعل الصلاة في الخارج ، وحرمة قطع الصلاة لا تصلح مانعة عن ذلك ؛ لحكومة أدلَّة الاشتراط على دليل حرمة القطع ؛ إذ على تقدير أن تكون هذه الأمور لدى التمكَّن منه ولو بتأخير الصلاة شرطا في صحّتها - كما هو مقتضى إطلاق أدلَّتها - تبطل الصلاة لدى الإخلال بها قهرا ، فلا يبقى حينئذ موضوع لحرمة القطع ووجوب المضي . وقد ظهر بذلك أن دليل حرمة القطع لا يصلح أن يزاحم شيئا من إطلاقات أدلَّة الأجزاء والشرائط المعتبرة في الصلاة ، مع أنّك ستعرف في محلَّه أنّه لا دليل يعتدّ به على حرمة قطع الصلاة عدا الإجماع المخصوص بغير مورد الخلاف .