آقا رضا الهمداني

40

مصباح الفقيه

يوجب عليه ذلك ، ولكن وجوبه إرشادي محض على حسب ما يستقلّ به العقل ، فلا يترتب على موافقته سوى الخاصيّة المترتّبة على ذات المأمور به ، أي أقلَّيّة المعصية ، فلا يؤثّر ذلك في انقلاب المعصية طاعة ، كما هو واضح . فتلخّص ممّا ذكر أنّه لا فرق في بطلان الصلاة بين ما لو أتى بها في حال الخروج أو الدخول . وما سمعته ( 1 ) من دعوى إجماع العقلاء على تخطئة أبي هاشم القائل بهذا القول فممّا لا ينبغي الالتفات إليه بعد كون المسألة من العقليّات التي لا عبرة فيها بالإجماع المحصل فضلا عن منقوله ، مع إمكان تنزيل كلمات الأصحاب القائلين بصحة الصلاة حال الخروج على ما لو كان ناويا بخروجه التخلَّص من الغصب بعد التوبة وإن لا يخلو عن بعد . ولاجل ما ذكر لم يلتفت صاحب الجواهر إلى مثل هذه الدعاوي ، وجزم بصحّة كلام أبي هاشم ، فقال - بعد أن نقل قول أبي هاشم وما سمعته ( 2 ) من عبارتي المنتهى والتحرير - ما هذه صورته : قلت : لا ريب في صحة كلامه - يعني كلام أبي هاشم - إذا كان الخروج لا عن ندم على الغصب ولا إعراض ؛ ضرورة كونه على هذا الفرض كالدخول تصرّفا فيه ، أمّا إذا كان مع التوبة والندم وإرادة التخلَّص من الغصب ، فقد يقال أيضا : إنّ محلّ التوبة بعد التخلَّص ، والتخلَّص بلا إثم هنا غير ممكن بعد قاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » فلا قبح حينئذ في تكليفه بالخروج مع تحريمه عليه ، كما حقّق في الأصول ( 3 ) . انتهى .

--> ( 1 ) في ص 38 . ( 2 ) في ص 38 . ( 3 ) جواهر الكلام 8 : 294 .