آقا رضا الهمداني
38
مصباح الفقيه
بإيقاع المأمور به الذي لا نهي عنه . وذهب شاذّ من الأصوليّين إلى استصحاب حكم المعصية عليه . وهو غلط ؛ إذ لو كان كذلك لم يمكن الامتثال ، فيلزم التكليف بالمحال ( 1 ) . انتهى . أقول : ولعلّ مراده ببعض الأصوليّين أبو هاشم ؛ فإنّه حكي عنه أنّه قال : إنّ الخروج أيضا تصرّف في المغصوب ، فيكون معصية ، فلا تصحّ الصلاة حينئذ وهو خارج ، سواء تضيّق الوقت أم لا ( 2 ) . وعن المنتهي أنّ هذا القول عندنا باطل ( 3 ) . وعن التحرير أنّه قال : أجمع العقلاء كافّة على تخطئة أبي هاشم في هذا المقام ( 4 ) . أقول : ولكنّك عرفت آنفا عند البحث عن جواز النافلة في المغصوب أنّه بعد البناء على حرمة مثل هذه التصرّفات - كما هو الأقوى - لا يتفاوت الحال بين ما لو صلَّى وهو داخل أو خارج في كون عمله قبيحا وموجبا لاستحقاق العقاب عليه ما لم يكن خروجه عن ندم قاصدا به التخلَّص من الغصب ، فلا يصحّ وقوعه عبادة ، وصيرورة المكلَّف مضطرّا إلى الغصب بمقدار ما يتحقّق به التخلَّص منه لا يجدي في رفع قبح هذا المقدار وإباحته بعد أن كان اضطراره إليه مسببا عن مقدّمة اختياريّة ، وهي دخوله في المغصوب عن عزم وإرادة . فإنّه يكفي في
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 219 . ( 2 ) حكاه عنه الغزالي في المنخول : 129 ، والعلَّامة الحلَّي في منتهى المطلب 4 : 300 . ( 3 ) منتهى المطلب 4 : 300 ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 199 . ( 4 ) تحرير الأحكام 1 : 32 ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 199 .