آقا رضا الهمداني
35
مصباح الفقيه
الماء من آنية مغصوبة - أمور خارجة عن ماهيّة الغسل ليست معتبرة في الغسل إلَّا من باب المقدّمة ، فلا تؤثّر حرمتها في فساد الغسل عند عدم الانحصار ، كما تقرّر في محلَّه . وما يقال من أنّه يعتبر في حصول مفهوم الغسل جريان الماء على العضو المغسول ، وهو عبارة عن انتقاله من عضو إلى آخر ، فهو حركة توليديّة من فعل المكلَّف ، وقد تعلَّق التكليف به بهذه الملاحظة ، فيمتنع اجتماعه مع الحرام إذا كان عبادة كما في الفرض . وتوهّم قصور الأدلَّة عن إفادة حرمة مثل هذا التصرّف قد عرفت اندفاعه آنفا ، مدفوع بما حقّقناه في محلَّه من أنّ العبرة في باب الوضوء والغسل إنّما هو بوصول الماء إلى العضو ، لا بجريانه عليه ، كما شهد بذلك الصحيح الناطق بأنّه « إذا مسّ جلدك الماء فحسبك » ( 1 ) . ولكنّ الأقوى هو البطلان ؛ فإن كون وصول الماء أو جريانه مناطا للصحّة لا يقتضي خروج هذه الأفعال - التي يتحقّق بها الوصول والجريان - عن ماهيّة الغسل المأمور به ، فغسل الرجل وجهه بالماء عند استعمال يده فيه عبارة عن العمل الخارجي المشاهد المحسوس الذي به يحصل انغسال العضو وذهاب وسخه ، كما أنّ غسل الثوب في الإجّانة - مثلا - عبارة عن العمل الخاصّ المشتمل على الفرك والدلك وغيرهما ممّا هو في الحقيقة من العوارض المشخّصة لاستعمال الماء الموثّر في إزالة الوسخ ، الذي هو حقيقة الغسل ، فغسل الوجه المأمور به في الوضوء - مثلا - ليس مجرّد وصول الماء إليه ، الذي هو أثر فعل
--> ( 1 ) الكافي 3 : 22 / 7 ، التهذيب 1 : 137 / 381 ، الاستبصار 1 : 123 / 417 ، الوسائل ، الباب 52 من أبواب الوضوء ، ح 3 .