آقا رضا الهمداني
298
مصباح الفقيه
استأجره على أن يصلَّي على ميّته صلاة ليلة الدفن ، التي هي مطلوبة من المباشر ، ولا تصحّ إلَّا إذا قصد بفعله امتثال الأمر المتعلَّق به بنفسه ولكن مع ذلك يمكن الالتزام بصحّة الإجارة عليها ؛ لما فيها من نفع عائد إلى الميّت قابل لأن يقابل بالمال ، وعدم كون المأمور - أي الأجير - ملتزما بهذا الفعل شرعا ، أي واجبا عليه كي لا يجوز له تركه ويكون أخذه للمال في مقابله أكلا للمال بالباطل حيث إنّ الأمر المتعلَّق به ندبيّ يجوز مخالفته ، ومتى جاز له مخالفة هذا الأمر صحّ استئجاره على موافقته ؛ لما فيها من النفع العائد إلى الميّت ، فمتعلَّق الإجارة ليس نفس هذا الفعل من حيث هو كي يكون إيقاعه للَّه منافيا لاستحقاق عوضه من الغير ، بل امتثال أمر اللَّه بهذا الفعل ، فهو قاصد بفعله امتثال أمر اللَّه ليستحقّ بامتثال أمر اللَّه تعالى أجرته ممّن التزم بهذا الامتثال له ، كما لو أمر المولى عبده بشيء لا على سبيل الحتم واللزوم ، بل على سبيل الندب ، وكان في إطاعته لمولاه بهذا الفعل فائدة تعود إلى الغير ، فللعبد أن لا يطيع مولاه حتّى يأخذ عوضه ممّن يعود النفع إليه ، وليس قصده للعوض من الغير منافيا لقصد الإطاعة ، بل متوقّف عليه ، حيث إنّه جعله عوضا عنها ، لا عن نفس الفعل من حيث هو ، فالإطاعة مقصودة بهذا الفعل ولكن لا من حيث هي ، بل مقدّمة لاستحقاق العوض ، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك في صحّة العبادة . اللَّهمّ إلَّا أن يقال بمنافاة قصد العوض من غير اللَّه تعالى للإخلاص الذي دلَّت الأدلَّة الشرعيّة على اعتباره في العبادات . وفيه تأمّل ، واللَّه العالم .