آقا رضا الهمداني

297

مصباح الفقيه

العبادة ممّا لا محذور في استحقاق أجرته من الغير ، كمراعاة الوقت في الأذان ، فكأنّ عدم جواز الأجرة على نفس العبادة لديه مفروغ عنه ، فيرى جوازه في الأذان - على تقدير التسليم - على مراعاة الوقت ، لا على نفس الأذان ، ففي كلامه إيماء إلى الوجه الأوّل من أنّ ما يوقعه طاعة للَّه تعالى يمتنع أن يستحقّ عوضه من غيره ، فهذا الوجه هو عمدة الدليل للمنع . ولكنّه لا يخلو عن نظر ؛ فإنّه - على تقدير تسليمه - إنّما يتّجه فيما إذا كانت الفائدة العائدة إلى الغير - التي بلحاظها تصحّ إلاجارة على الفعل - مترتّبة على ماهيّة العبادة من حيث هي - كما لو استأجره على أن يعيد صلاته جماعة ليقتدي به ، أو استأجر إمامه على أن يؤذّن ويقيم لصلاته كي يحصل باقتدائه به فضيلة الائتمام بمن صلَّى بأذان وإقامة - دون ما إذا كانت الفائدة المصحّحة للإجارة مترتّبة على بعض مصاديقها ، ككونه جهرا ، أو في المسجد ، أو لهذه الجماعة ، إلى غير ذلك من العوارض المشخّصة الموجبة لحصول نفع للغير قابل لأن يقابل بالمال ، فإنّ قصد استحقاق العوض باختياره لهذا الفرد لا ينافي قصد التقرّب بأصل العبادة من حيث هي ، فلا مانع من أن يلتزم به بالخصوص بعقد الإجارة ، اللَّهمّ إلَّا أن يدلّ دليل تعبّديّ من نصّ أو إجماع على خلافه . وقد استقرب شيخ مشايخنا المرتضى قدس سرّه جواز الإجارة على أحد فردي الواجب المخيّر ( 1 ) ، فهذا أولى منه ، كما لا يخفى . هذا ، مع إمكان منع التنافي بين قصد القربة واستحقاق العوض في الفرض الأوّل أيضا ، أي فيما إذا كانت الإجارة متعلَّقة بنفس العبادة من حيث هي ، كما لو

--> ( 1 ) المكاسب 1 : 438 .