آقا رضا الهمداني

277

مصباح الفقيه

فلا حتى ينزل على الأرض » ( 1 ) . وحكي عن المفيد الالتزام بظاهر هذه الأخبار من اعتبار القيام في الإقامة لدى التمكَّن ، بل ربما يظهر من العبارة التي حكي عنه التزامه به في الأذان أيضا في الجملة . قال في محكيّ المقنعة : لا بأس أن يؤذّن الإنسان جالسا إذا كان ضعيفا في جسمه وطول القيام يتعبه ويضرّه أو كان راكبا جادّا في مسيره ، ولمثل ذلك من الأسباب ، ولا يجوز له الإقامة إلَّا وهو قائم متوجّه إلى القبلة مع الاختيار ( 2 ) . انتهى . والظاهر أنّ مراده بالبأس المفهوم من كلامه بالنسبة إلى الأذان الكراهة ، وإلَّا فهو شاذّ محجوج بما عرفت . وأمّا بالنسبة إلى الإقامة فربما يساعده على ما ذهب إليه بظاهر كلامه ظواهر الأخبار المتقدّمة . ولكنّ المشهور بين الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - على ما نسب ( 3 ) إليهم : عدم اعتبار القيام فيها ، وكونه مستحبّا أي شرطا لكمالها ، لا للصحّة . وهذا لا يخلو عن وجه ؛ فإنّ استفادة التقييد بالنسبة إلى أصل الطبيعة في المستحبّات - التي لا منافاة فيها بين كون قسم خاصّ منها مطلوبا بخصوصه مع بقاء جنسه على صفة المطلوبيّة - من مثل هذه الأخبار - التي ورد فيها الأمر بقسم خاصّ ، أعني الإقامة قائما ، أو النهي عمّا عداه ، أي الفاقد للخصوصيّة - لا تخلو عن

--> ( 1 ) مسائل عليّ بن جعفر : 174 / 309 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 15 . ( 2 ) المقنعة : 99 ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 274 . ( 3 ) الناسب هو المجلسي في بحار الأنوار 84 : 114 .