آقا رضا الهمداني
261
مصباح الفقيه
بما صورته : قلت : ضعف السند لا يضرّ مع الشهرة في العمل والتلقّي بالقبول ، والاجتزاء بأذان الغير ؛ لكونه صادف نيّة السامع للجماعة ، فكأنّه أذّن للجماعة ، بخلاف الناوي بأذانه الانفراد ( 1 ) . انتهى . واعترضه في المدارك بأنّ ظاهر الخبر ترتّب الإجزاء على سماع الأذان من غير مدخليّة لما عداه ( 2 ) . وفيه ما لا يخفى ؛ إذ لا منشأ لهذا الظهور . ولكن يمكن الخدشة في دلالة الموثّقة على المدّعى : بإمكان أن يكون الملحوظ في المنع عن أن يصلَّيا بذلك الأذان هو ذلك الآخر الذي لم يكن مقصودا بذلك الأذان ، ويكون المأمور بأن يؤذّن ويقيم هو ذلك الرجل بملاحظة صلاته ، لا صلاة الجميع ، فلا يتمّ به المدّعى . ويدفعه : أنّ المتبادر منه أنّه يؤذّن ويقيم لأن يصلَّيا جماعة ، كما أنّ المتبادر من السؤال هو المسألة عن أنّ الأذان المأتيّ به لصلاة المنفرد هل يجزئ للجماعة ؟ فيفهم من الرواية عدم كفايته ، وبقاء الأذان للجماعة بصفة المطلوبيّة ما لم يتحقّق بهذا العنوان ، وحيث إنّ الطلب المتعلَّق به بهذا العنوان كفائيّ بمعنى أنّه يحصل امتثاله بفعل كلّ منهما ، لا يتفاوت الحال في تماميّة الاستدلال بين أن يكون ضمير الفاعل عائدا إلى الرجل الآخر أو الرجل الذي أذّن وأقام ، ولعلَّه لهذا أجمله في الرواية ، مع كون كلّ منهما قابلا لعود الضمير إليه .
--> ( 1 ) الذكرى 3 : 230 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 390 ، وكذا العاملي في مدارك الأحكام 3 : 268 . ( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 268 .