آقا رضا الهمداني

255

مصباح الفقيه

وربما حملهما بعض على صورة التفرّق ( 1 ) ؛ جمعا بينهما وبين غيرهما من الأخبار المتقدّمة . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ صورة عدم التفرّق من أوضح المصاديق التي تنسبق إلى الذهن من السؤال الواقع في الموثّقة ، حيث إنّها موقع توهّم التبعيّة للجماعة ، وبقاء حكمها من جواز الائتمام . هذا ، مع إمكان أن يقال : إنّ المتبادر من التعبير بقوله : « أدرك الإمام حين سلَّم » إرادة إدراكه حال تشاغله بالسلام ، ولا أقلّ من عدم وقوع هذا التعبير غالبا إلَّا عند إرادة فراغه من السلام بلا فصل ، والغالب عدم حصول التفرّق بمجرّد الفراغ ، فكيف يصحّ تنزيل الجواب على إرادته بالخصوص ! ؟ والحاصل : أنّ الرواية إن لم تكن نصّا فهي في غاية الظهور في مشروعيّة الأذان والإقامة لمن لم يدرك الصلاة جماعة . وأوضح من ذلك دلالة عليه : الرواية الثانية ( 2 ) ؛ فإنّها كادت تكون صريحة في ذلك . فمقتضى الجمع بينهما وبين الأخبار المتقدّمة : حمل تلك الأخبار على الكراهة ، ولكن بالمعنى الذي التزمنا به في مبحث المواقيت للتطوّع في وقت الفريضة ممّا لا ينافي استحبابه في حدّ ذاته ووقوعه عبادة ، وقد أوضحنا في ذلك المبحث أنّ مرجع النهي عن التطوّع إلى الأمر بالبدأة بالفريضة في وقتها ، فيكون

--> ( 1 ) كما أشير إليه في جواهر الكلام 9 : 43 ، وقد حمل الفيض الكاشاني في الوافي 7 : 609 ، ذيل ح 6714 - 21 موثّقة عمّار على صورة التفرّق . ( 2 ) أي : رواية معاوية بن شريح ، المتقدّمة في ص 254 .