آقا رضا الهمداني

23

مصباح الفقيه

وأمّا الأوقاف الخاصّة : فما كان منها موقوفا على أن يكون جميع منافعها للموقوف عليهم ، كما لو وقف داره على أولاده نسلا بعد نسل على أن يكون جميع ما يتعلَّق بها من المنافع حقّا لهم ، فحالها حال الملك الطلق في أنّه لا يجوز لأحد أن يتصرّف فيها من غير رضاهم ؛ لأنّ كلّ ما يقع من التصرّفات من مثل الصلاة والجلوس والمرور ونحوها فهو نوع من منافعها التي يستحقّها الغير ، فلا يجوز إلَّا برضاه ، كما في العين المستأجرة التي لا يجوز لأحد أن يتصرّف فيها بمثل هذه التصرّفات إلَّا برضا المستأجر . وكذلك الكلام في الوقف العامّ الذي قصد به استيفاء جميع منافعها بأجرة ونحوها وصرفها في مصالح المسلمين أو سائر وجوه البرّ ، كما لا يخفى . وأمّا ما كان منها وقفا لهم على عمل خاصّ ، كما لو وقف داره على أن يكون مدرسا لأولاده ، أو على أن يدفنوا فيها موتاهم ، فهل يجوز لغيرهم سائر أنحاء التصرّفات الغير المنافية لما تعلَّق به غرض الواقف ممّا لا يترتّب بواسطته ضرر على الوقف أو الموقوف عليهم ، بل وكذلك الكلام في تصرّف بعضهم فيها بمثل هذه التصرّفات من غير رضا الباقين ، أو من جعل له النظر في الوقف إن لم نقل بدخولها في ما أراده الواقف بشهادة الحال أو الفحوى ؟ وجهان : من أنّ الوقف الخاصّ - على ما صرّح به الأصحاب - ملك للموقوف عليهم ، فيعتبر فيه رضاهم أو رضا من له الولاية عليه بجعل الواقف ، ومن أنّ هذا النوع من الوقف في الحقيقة ليس وقفا خاصّا ، بل وقف عام على جهة خاصّة لنوع مخصوص ، واللَّه العالم .