آقا رضا الهمداني

227

مصباح الفقيه

هذا ، مع ما ستعرف في محلَّه من عدم إمكان حمل الأمر الوارد فيها على الوجوب ؛ لما فيها من المعارضة والاختلاف على وجه لا يكاد يلتئم شتاتها إلَّا بالحمل على الاستحباب . والحاصل : أنّ من تدبّر في أخبار الباب وجمع بينها بردّ متشابهها إلى محكمها لرأى قصورها عن إفادة الوجوب ، خصوصا بعد الالتفات إلى أنّه لو كان شيء منهما واجبا في الشريعة لصار وجوبه كوجوب الفرائض الخمس من ضروريّات الدين ، فضلا عن أن تنعقد الشهرة - التي كادت تكون إجماعا - على خلافه ، فاشتهار القول بالاستحباب بين الأصحاب في مثل هذه المسألة العامّة الابتلاء بنفسه قرينة كاشفة عن المراد عمّا كان ظاهره الوجوب ، كما أنّه جابر لما في أدلَّة الاستحباب من الضعف في سند أو دلالة ، فليتأمّل . بقي الكلام فيما صرّح به المصنّف وغيره - بل في محكيّ المنتهى والتذكرة نسبته إلى علمائنا ( 1 ) مشعرا بدعوى الإجماع عليه - من أنّه يشترط على النساء في الأذان والإقامة الإسرار ، ومرادهم به على ما فسّره بعض ( 2 ) ، بل ربما يلوح من كلماتهم : خفاء صوتها عن الأجانب ، لا مطلقا . ومستندهم في ذلك على الظاهر - كما يشير إليه بعض كلماتهم الآتية - هو البناء على أنّ صوتها عورة ، وإلَّا فليس في شيء من الأخبار الواصلة إلينا في هذا الباب ما يشعر باعتبار هذا الشرط ، وحيث لم يتحقّق لدينا ما بنوا عليه من كون

--> ( 1 ) منتهى المطلب 4 : 398 ، الفرع الثاني ، تذكرة الفقهاء 3 : 62 - 63 ، المسألة 171 ، وحكاه عنهما العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 258 . ( 2 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 168 ، والعاملي في مدارك الأحكام 3 : 260 .