آقا رضا الهمداني

220

مصباح الفقيه

تقدّمت ( 1 ) حكايته عن ابن الجنيد - من القول بأنّهما يجبان على الرجال جماعة وفرادى ، سفرا وحضرا في الصبح والمغرب والجمعة ، وتجب الإقامة في باقي المكتوبات ، وأنّ على النساء التكبير والشهادتين - ربما ينطبق عليه ظواهر كثير من أخبار الباب . ولكنّك عرفت أنّ مقتضى الجمع بينها وبين غيرها : حمل ما كان ظاهره وجوب الأذان في الفجر والمغرب على الاستحباب المتأكَّد ، فهذا القول أيضا ضعيف . وأضعف منه القول بوجوبهما في الجماعة إمّا مطلقا أو للرجال خاصّة ، كما حكي التصريح بالاختصاص عن بعض ( 2 ) القائلين به ؛ إذ لا شاهد لهذا القول عدا رواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : سألته أيجزئ أذان واحدا ؟ قال : « إن صلَّيت جماعة لم يجزئ إلَّا أذان وإقامة ، وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك تجزئك إقامة إلَّا الفجر والمغرب فإنّه ينبغي أن تؤذّن فيهما وتقيم من أجل أنّه لا يقصّر فيهما ، كما يقصّر في سائر الصلوات » ( 3 ) لما تقدّمت الإشارة اليه آنفا من أنّ التعبير بعدم الإجزاء لا يدلّ على الوجوب ؛ فإنّ مفاده ليس إلَّا عدم الإجزاء في الخروج عن عهدة التكليف المتعلَّق به على حسب مشروعيّته ، وجوبيّا كان أم ندبيّا ، فليس في هذا التعبير دلالة على كون ذلك التكليف وجوبيّا ، خصوصا مع ظهور لفظ « ينبغي » - الوارد في ذيل الرواية - في الاستحباب ، فيصلح شاهدا

--> ( 1 ) في ص 211 . ( 2 ) هو السيّد المرتضى كما تقدّم في ص 210 . ( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 217 ، الهامش « 2 » .