آقا رضا الهمداني
208
مصباح الفقيه
كما إذا كانت في البدن ، أو الانتقال إلى الإيماء ، أو الإتيان بما يتمكَّن من السجود عدا مباشرة الجبهة وجوه أقواها : الأوّل ؛ لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، مع أنّ عمدة مستند اشتراط طهارة المسجد الإجماع القاصر عن إثباته في مثل هذه الفروض . ومن هنا يظهر أنّه لو دار الأمر بين أرض نجسة بنجاسة غير متعدّية وبين غيرها ممّا لا يصحّ السجود عليه بالذات كالثوب أو ظهر الكفّ أو غير ذلك ، يسجد على الأرض ؛ لقصور دليل الاشتراط عن شمول مثل الفرض ، فلا مخصّص حينئذ لعمومات الأخبار الناهية عن السجود إلَّا على الأرض أو نباتها ، فليتأمّل . ولو سجد على النجس جهلا أو نسيانا ، مضت صلاته ، لا لعموم قوله عليه السّلام : « لا تعاد الصلاة إلَّا من خمسة » ( 1 ) الحديث ؛ لإمكان الخدشة فيه بإجمال لفظ « الطهور » الذي هو أحد الخمسة ، واحتمال أن يكون المراد به ما يعمّ الطهارة الخبثيّة ، ولا لفحوى ما دلّ على عدم الإعادة من نفس السجود ؛ لأنّ الفحوى لو سلَّمناها فإنّما يتّجه الاستشهاد بها لو كان في سجدة لا في السجدتين ، إلَّا أن يتمّم ذلك بعدم القول بالفصل ، بل لما تقدّمت الإشارة إليه من أنّ غاية ما يمكن إثباته إنّما هو شرطيّة الطهارة في حال العمد والالتفات ، لا مطلقا . نعم ، لو سجد نسيانا أو جهلا على ما لا يصحّ السجود عليه ، صحّ الاستدلال لصحّة صلاته بعموم الخبر المزبور ، وبالفحوى المزبورة أيضا لو سلَّمناها ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 181 / 857 ، و 225 / 991 ، التهذيب 2 : 152 / 597 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب الوضوء ، ح 8 ، والباب 9 من أبواب القبلة ، ح 1 .