آقا رضا الهمداني
206
مصباح الفقيه
أطراف الشبهة محصورة ، وأمّا إذا كانت غير محصورة ، فلا يجب الاجتناب عنه إجماعا ، كما عن جماعة ( 1 ) نقله ، بل عن بعض دعوى الضرورة عليه ( 2 ) . ولكنّهم اختلفوا في ضابط غير المحصور ، وقد بيّنّا في محلَّه أنّ الأشبه بالقواعد تحديد المحصور بما إذا كان أطراف الشبهة أمورا معيّنة مضبوطة بأن يكون الحرام المشتبه مردّدا بين أن يكون هذا أو هذا أو هذا ، وهكذا بحيث يكون إجراء أصالة الحلّ والطهارة في كلّ منها معارضا بجريانها فيما عداه ، وغير المحصور ما لا إحاطة بأطراف الشبهة على وجه يجعل الحرام مردّدا بين هذا وهذا وهذا ، كما لو علم إجمالا بحرمة أموال بعض التجّار الذي في بلده ، ولم يعلم بانحصارهم في من يعلمهم ويبتلي بمعاملتهم ، فيكون حكم الشبهة الغير المحصورة - وهو جواز الارتكاب في أطرافها التي أحاط بها وأراد تناولها بناء على هذا التفسير - على وفق الأصل السليم عن المعارض ، ولكن جعل المواضع المتّسعة التي علم إجمالا بنجاسة جزء منها من هذا الباب لا يخلو عن خفاء ، إلَّا أنّه لا خفاء في عدم كون جميع أجزاء مثل هذه الأراضي على حدّ سواء في كونه صالحا لتنجيز التكليف بالاجتناب عنه على تقدير العلم بنجاسته تفصيلا ؛ لخروج سائر أجزائه - التي لا يقع عليها عبوره أو لا يناسبها السجود - عن مورد ابتلائه ، فعدم وجوب الاجتناب عن مثل هذه الأراضي منشؤه هذا ، لا كون الشبهة غير محصورة .
--> ( 1 ) منهم : الكركي في جامع المقاصد 2 : 166 ، والشهيد الثاني في روض الجنان 2 : 599 ، والوحيد البهبهاني في الفوائد الحائريّة : 247 ، وحكاه عنهم العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 253 ، والشيخ الأنصاري في فرائد الأصول : 430 . ( 2 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول : 430 .