آقا رضا الهمداني

203

مصباح الفقيه

ولكن قد يشكل التعويل على الصحيحة بما تقدّم في محلَّه بأنّ ظاهرها جواز السجود على القطن والكتّان مطلقا ، وكون السائل في الأراضي الباردة التي يكثر فيها الثلج لا يصلح قرينة لإرادته مع الضرورة التي هي فرض نادر ، فهي حينئذ كغيرها من الروايات الدالَّة على جواز السجود على القطن والكتّان ، اللتي حملناها على التقيّة ، فلا تصلح حينئذ مقيّدة لإطلاق الأخبار النافية للبأس عن السجود على الثوب لدى الضرورة . اللَّهمّ إلَّا أن يجعل خبر عليّ بن جعفر ، المتقدّم ( 1 ) شاهدا لصرف الصحيحة إلى إرادة الضرورة ، لا التقيّة ، كما ربما يناسبها السؤال الواقع فيها ، واللَّه العالم . تنبيه : ربما يظهر من غير واحد من الأخبار جواز السجود على القير والقفر ، وظاهرها جوازه اختيارا ، وقد تقدّم الكلام فيه فيما سبق ، وعرفت فيما تقدّم أنّ المتّجه حمل تلك الأخبار على التقيّة . ويحتمل أن يراد بها الضرورة ، فعلى هذا يكون مقدّما في الرتبة على الثوب ؛ إذ الغالب في مواردهما تمكَّن المكلَّف من أن يصلَّي على شيء من قطن أو كتّان ، فضلا عن مطلق الثوب . ولكن لا شاهد لتعيّن هذا الاحتمال كي يصحّ الالتزام بمقتضاه من تقديم القير على الثوب خصوصا مع مخالفته لظاهر الفتاوى بل صريح بعضها . ولكنّ الأحوط لدى التمكَّن منه الجمع بينه وبين الثوب في المسجد بحيث يحصل مسمّى السجود على كلّ منهما ، أو تكرار الصلاة ، بل قد يشكل ترك هذا

--> ( 1 ) في ص 201 .