آقا رضا الهمداني

202

مصباح الفقيه

وأمّا الرواية الأولى - وهي خبر أبي بصير - فظاهرها وجوب السجود على الثوب لدى التمكَّن منه . وحملها على كونها مسوقة لبيان أصل السجود ، وأنّه لا يسقط بسقوط شرطه ، وتخصيص الثوب بالذكر للإرشاد إلى ما يتمكَّن معه من السجود غالبا ، لا لكونه بالخصوص ملحوظا في الحكم تأويل بلا مقتض . وربما يؤيّد ظاهرها من إرادة الخصوصيّة ما في ذيلها من تعليل السجود على ظهر الكفّ بأنّها إحدى المساجد ، فإنّ هذا التعليل وإن لا يخلو عن تشابه إلَّا أنّ ظاهره كونه علَّة لجواز وقوع السجود على الكفّ ، ومقتضاه كون الخصوصيّة مرعيّة لا ملغاة ، فليتأمّل . والأحوط بل الأقوى تقديم ما كان من قطن أو كتّان على غيره ؛ لصحيحة منصور بن حازم عن غير واحد من أصحابنا ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أفنسجد عليه ؟ قال : « لا ، ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتّانا » ( 1 ) فإنّ مقتضى الجمع بينها وبين الأخبار النافية للبأس عن السجود على الثوب تقييد تلك الأخبار بهذه الصحيحة ، ولكن المراد بالصحيحة ليس إلَّا شرطيّته مع التمكَّن ، لا مطلقا ، فهي لا تقتضي إلَّا تقييد المطلقات في هذا الفرض ، فالثوب مطلقا مقدّم على ظهر الكفّ بمقتضى ظاهر خبر أبي بصير ( 2 ) ، ولكن لدى التمكَّن من قطن أو كتّان يشترط كونه منهما بمقتضى الصحيحة المزبورة .

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 187 ، الهامش « 1 » . ( 2 ) تقدّم خبره في ص 199 .