آقا رضا الهمداني

200

مصباح الفقيه

ويدل على الأوّل أيضا روايته الثالثة أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يصلَّي في حرّ شديد فيخاف على جبهته الأرض ، قال : « يضع ثوبه تحت جبهته » ( 1 ) . وصحيحة القاسم بن الفضيل ، قال : قلت للرضا عليه السّلام : جعلت فداك ، الرجل يسجد على كمّه من أذى الحرّ والبرد ، قال : « لا بأس به » ( 2 ) . وخبر عيينة بيّاع القصب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أدخل المسجد في اليوم الشديد الحرّ فأكره أن أصلَّي على الحصى فأبسط ثوبي فأسجد عليه ، قال : « نعم ، ليس به بأس » ( 3 ) . أقول : ولعلّ إطلاق نفي البأس عنه في هذه الرواية - مع أنّ الغالب في مثل ما هو مفروض السائل تمكَّنه من الصلاة تحت سقف أو تحصيل ما يصحّ السجود عليه ووضعه على ثوبه والسجود عليه بلا مشقّة - لوروده مورد الغالب في مساجدهم من كونها مواقع التقيّة ، فلم يكن [ يسعه ] ( 4 ) السجود عند بسط ثوبه على الأرض إلَّا عليه ، فله حينئذ السجود عليه ولو مع التمكَّن من أن يسجد في مكان آخر على ما يصحّ السجود عليه ؛ إذ المعتبر في باب التقيّة هو الضرورة حال الفعل من غير اشتراطها بعدم المندوحة ، كما أوضحناه في الوضوء ، فتأمّل .

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 169 / 797 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب ما يسجد عليه ، ح 8 . ( 2 ) التهذيب 2 : 306 - 307 / 1241 ، الاستبصار 1 : 333 / 1250 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب ما يسجد عليه ، ح 2 . ( 3 ) التهذيب 2 : 306 / 1239 ، الاستبصار 1 : 332 / 1248 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب ما يسجد عليه ، ح 1 . ( 4 ) بدل ما بين المعقوفين في « ض 12 » والطبعة الحجريّة : « يسعهم » . والصحيح ما أثبتناه .