آقا رضا الهمداني
20
مصباح الفقيه
أرباب الملل - الذين ادّعى اتّفاقهم على عدم جواز التصرّف في ملك الغير بغير إذنه - بأنّ اعتبار العلم بالإذن أو الظنّ في إباحة التصرّف على جهة الطريقيّة ، وأن رضا المالك بنفسه هو السبب لحلّ التصرّف ، والعلم به أو الظنّ المعتبر كاشف عن تحقّقه ، كما في سائر الأسباب المبيحة أو المملكة ، لا أن العلم بعدم الإذن أو الظنّ به من حيث هو سبب للحرمة كي يكون عدمه مناطا للحل كما زعمه قدس سره وصرّح به في طيّ بعض كلماته التي طوينا ذكرها . ويشهد لذلك - مضافا إلى ذلك - النصوص والفتاوى المعتضدة بصريح العقل ، وقاعدة سلطنة الناس على أموالهم ، القاضية بحرمة الاستيلاء على ملك الغير من غير رضاه . والخدشة في دلالة ما دلّ على أنّه « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلَّا عن طيب نفسه » لقصوره عن إفادة اعتبار الطيب بالنسبة إلى التصرّفات الغير المتلفة ممّا لا ينبغي الالتفات إليها بعد اعتضاده بما عرفت ، وظهوره عرفا في إرادة المنع عن الاستيلاء على مال الغير من غير رضاه ، كما تقدّمت الإشارة إليه في صدر المبحث . وكيف كان فاشتراط حلّ التصرّف في مال الغير برضاه من الوضوح بمكان لا يحوم حوله شائبة ارتياب ، فلا بدّ من إحرازه بالعلم أو ما قام مقامه ، كالبيّنة وظواهر الألفاظ وخبر الثقة إن اعتبرناه في الموضوعات ، كما هو الأظهر على ما بيّنّاه في المواقيت وغيرها من المباحث السابقة . وأمّا الأمارات الظنّيّة المعبّر عنها بشاهد الحال فهي أيضا حجّة معتمدة إن كانت ممّا جرت العادة على التعويل عليها بأن كان لها ظهور عرفيّ معتدّ به لدى