آقا رضا الهمداني
178
مصباح الفقيه
وأمّا الزجاج ، فلا ينبغي التأمّل في انقلابه عمّا كان عرفا ، فلا يجوز السجود عليه ، سواء كان في الأصل من أجزاء الأرض محضة من حجارة أو حصى ونحوه ، أو ممتزجة مع غيرها ممّا ليس بأرض من ملح ونحوه . ويشهد له أيضا - مضافا إلى عدم صدق اسم الأرض عليه - صحيحة محمّد ابن الحسين ، قال : [ إنّ ] بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه السّلام يسأله عن الصلاة على الزجاج ، قال : فلمّا نفذ كتابي إليه تفكَّرت وقلت : هو ممّا أنبتت الأرض وما كان لي أن أسأل عنه ، قال : فكتب إلي : « لا تصلّ على الزجاج وإن حدّثتك نفسك أنّه ممّا أنبتت الأرض ، ولكنّه من الملح والرمل ، وهما ممسوخان » ( 1 ) . أقول : ولعلّ المراد بقوله عليه السّلام : « إنّهما ممسوخان » حال صيرورتهما زجاجا ، أي غير باقيين على حقيقتهما ، لا أنّهما من حيث هما ممسوخان ، كما يوهمه ظاهر العبارة . وربما التزم بعض ( 2 ) بكراهة السجود على الرمل ؛ أخذا بهذا الظاهر . وهذا وإن كان مقتضاه الحرمة خصوصا بعد وقوعه تعليلا للنهي عن السجود على الزجاج ولكنّه لا بدّ من حمله على الكراهة بعد العلم بدخوله في مسمّى الأرض ، وشهادة النصّ والإجماع على جواز السجود عليه بالخصوص ، مضافا إلى العمومات الدالَّة عليه .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 332 / 14 ، التهذيب 2 : 304 / 1231 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب ما يسجد عليه ، ح 1 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . ( 2 ) العلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 2 : 436 ، ذيل المسألة 101 ، ونهاية الإحكام 1 : 363 .