آقا رضا الهمداني
166
مصباح الفقيه
انصرف [ من صلاته ] قال له : لم نهيت الرجل ؟ فقال : يا بن رسول اللَّه خطر فيما بينك وبين المحراب ، فقال : ويحك إنّ اللَّه عزّ وجلّ أقرب [ إليّ ] من أن يخطر فيما بيني وبينه أحد » ( 1 ) . فإنّ هذه الأخبار مع أنّه لا دلالة فيها على أنّه لم يكن في موردها بحيال وجه الإمام عليه السّلام سترة من خطَّ ونحوه ممّا ستعرف أنّه بمنزلة الدفع ، واحتمال ورود جميعها - كالخبر الأوّل - في مكَّة المشرّفة التي اغتفر فيها هذا الحكم ؛ لمكان الضرورة ، كما شهد بذلك صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أقوم أصلَّي بمكة والمرأة بين يدي جالسة أو مارّة ، قال : « لا بأس ، إنّما سمّيت بكَّة لأنّه يبكّ فيها الرجال والنساء » ( 2 ) أنّها حكاية فعل لا تصلح معارضة للقول . وما فيها من التعليل أريد منه بحسب الظاهر دفع توهّم كون المرور قاطعا للصلاة ، فكأنّهم كانوا يتوهّمون أنّ الصلاة تذهب بحيال صاحبها إلى القبلة ، فيكون المرور موجبا لانقطاع بعضها عن بعض ، فأبطل الإمام عليه السّلام هذا الوهم بقوله : « إنّ الذي أصلَّي له أقرب إليّ من هؤلاء » . وقد أشير إلى هذا الوهم وفساده في خبر أبي سليمان مولى أبي الحسن العسكري عليه السّلام ، قال : سأله بعض مواليه - وأنا حاضر - عن الصلاة يقطعها شيء ممّا يمرّ بين يدي المصلَّي ( 3 ) ؟ فقال : « لا ، ليست الصلاة تذهب هكذا بحيال صاحبها ، إنّما
--> ( 1 ) التوحيد : 184 / 22 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 4 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . ( 2 ) الكافي 4 : 526 / 7 ، التهذيب 5 : 451 / 1574 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 7 . ( 3 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « المصلَّين » . والمثبت كما في المصدر .