آقا رضا الهمداني
147
مصباح الفقيه
أو الاستحباب ، والمنساق إلى الذهن من الأمر بالرشّ هو الوجوب المقدّمي الذي هو عبارة أخرى عن التعبير بالشرطيّة ، فيكون قوله عليه السّلام : « رشّ وصلّ » بمنزلة ما لو قيل في جوابه : إن رششت فلا بأس بصلاتك ، نظير ما لو وقع السؤال عن الصلاة في ثوب أصابه شيء من أبوال الدوابّ أو الدم أو غير ذلك ، فقيل في الجواب : اغسله وصلّ ، أو سئل عن الصلاة في سيف أو سكَّين أو نحو ذلك ، فقيل : اجعله في غمده أو تحت ثيابك وصلّ ، إلى غير ذلك من الأمثلة التي لا يتبادر منها إلَّا إرادة الشرطيّة ، لا الطلب الشرعي المولويّ الوجوبي أو الاستحبابي ، ومقتضاه بطلان الصلاة عند ترك الرشّ ، وحيث علم من الخارج أنّ الصلاة لا تبطل بدونه ، لزم حمله على إرادة شرط الكمال ، أي كونها تامّة غير مشتملة على منقصة أصلا ، كما هو الشأن في أغلب الأمثلة المزبورة التي هي من نظائر المقام ، فترك الرشّ موجب لاختلال الصلاة في الجملة ، وصيرورتها ممّا فيه بأس ما ، أي خلل غير بالغ إلى حدّ يؤثّر في فسادها ، وهذا هو المقصود بكراهتها . فما قيل ( 1 ) - من أنّ الأمر بالرشّ لا يقضي بالكراهة ، بل باستحباب الرشّ - كلام ظاهري ؛ لما أشرنا إليه من أنّ ظاهر هذه الأخبار إرادة نفي البأس عن الصلاة مع الرشّ ، لا استحبابها معه كي يكون الرشّ مستحبّا غيريّا ، أو استحبابه من حيث هو ، فيكون نفسيّا . وربما يستدلّ للكراهة أيضا بخبر أبي أسامة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « لا تصلّ في بيت فيه مجوسيّ ، ولا بأس بأن تصلَّي وفيه يهوديّ أو نصراني » ( 2 )
--> ( 1 ) القائل هو صاحب الجواهر فيها 8 : 375 . ( 2 ) الكافي 3 : 389 / 6 ، الوسائل ، الباب 16 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 1 .