آقا رضا الهمداني

127

مصباح الفقيه

ما بين القبور ، فليتأمّل . وكيف كان فتقييد هذه الأخبار بالموثّقة في غاية البعد ، خصوصا صحيحة زرارة ؛ فإنّها بواسطة ما فيها من التعليل والتعبير بما بين خللها مع النهي من أن يتّخذ شيئا منها قبلة كالنصّ في إرادة الإطلاق بالنسبة إلى ما عدا مورد العلَّة ، أي فيما إذا لم يصلّ على القبر ولم يتّخذ شيئا منها قبلة . مع أنّ تخصيص نفي البأس في الصحيحتين الأخيرتين بما إذا لم يتّخذ شيئا من القبور قبلة مانع عن تقييدهما بالموثّقة ؛ لأنّ الموثّقة صريحة في جواز الصلاة إلى القبور إذا كان الفصل بينه وبينها عشرة أذرع ، فإن أريد بالصحيحتين المنع عنه مطلقا ، لتحقّقت المناقضة بينهما وبين الموثّقة ، وإن أريد بهما المنع فيما دون هذا المقدار ، لدلَّتا على الجواز بالنسبة إلى سائر الأطراف ؛ لما فيهما من التفصيل القاطع للشركة ، فلا يمكن الجمع بينهما وبين الموثّقة إلَّا بحمل الموثّقة على الكراهة . اللَّهمّ إلَّا أن يحمل قوله عليه السّلام : « ما لم يتّخذ القبر قبلة » على إرادة التوجّه إلى القبر والمعاملة معه معاملة القبلة ، كما قد يصدر ذلك من بعض الجهّال بالنسبة إلى قبور الأئمّة عليهم السّلام فيكون حال الصحيحتين الأخيرتين حينئذ حال الأوليين في الدلالة على نفي البأس عن الصلاة بين القبور مطلقا ، بل أقوى منهما دلالة على الإطلاق ؛ لما فيهما من الاستثناء الذي هو أمارة العموم ، فتقييدهما بالموثّقة أبعد من الأوليين . فتلخّص ممّا ذكر أنّه لا يمكن ارتكاب التأويل في هذه الأخبار الصحيحة ، وتقييدها بالموثّقة ، بل المتعيّن صرف الموثّقة عن ظاهرها ، وحملها على الكراهة ،