آقا رضا الهمداني
123
مصباح الفقيه
وخبر معمّر بن خلَّاد قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن السجود على الثلج ، فقال : « لا تسجد في السبخة ولا على الثلج » ( 1 ) . ولكن يتوجّه عليه أنّ المتبادر من الأخبار الناهية عن الصلاة على الثلج إنّما هو المنع عنها من حيث هي ، وهي صادقة عند وضع شيء ممّا يصحّ السجود عليه موضع جبهته ، كيف ! ولو كان المانع منحصرا في أنّ الثلج ممّا لا يصحّ السجود عليه لم يكن ذلك مقتضيا للنهي عن طلب التجارة في تلك الأراضي ، بل كان مقتضيا لأن يأمره بأن يتّخذ معه شيئا مما يصحّ السجود عليه من تربة أو حجارة أو عود ونحوها ، فلعلّ حكمة الحكم عدم التمكَّن من كمال الاستقرار ، أو عدم حصول التوجّه والإقبال ؛ لما يجده من ألم البرد ما لم يكن على الثلج حائل من ثوب ونحوه ، إلى غير ذلك من المناسبات المقتضية للكراهة . وأمّا الأخبار الناهية عن السجود على الثلج : فلا تنهض شاهدة لصرف تلك الأخبار عن ظاهرها ؛ إذ لا تنافي بين مفاديهما ، بل قد يدعى أنّ المراد بهذه الأخبار أيضا النهي عن الصلاة على الثلج ، فيكون إطلاق السجود عليها من قبيل إطلاق الرقبة على الإنسان ، كما هو شائع في الأخبار . وكفاك شاهدا على ذلك : قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » ( 2 ) وهذا الاستعمال وإن كان مجازا ولكن ربما يشهد له بعض القرائن الداخليّة ، ولكنّه لا يخلو عن تأمّل .
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 310 / 1257 ، الوسائل ، الباب 28 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 1 . ( 2 ) الفقيه 1 : 155 / 724 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب التيمّم ، ح 2 .