آقا رضا الهمداني

111

مصباح الفقيه

الأرض كانت سبخة . ولعلَّه لهذا الخبر قال الصدوق في الخصال - على ما حكي عنه - : إنّه لا يصلَّي في السبخة نبيّ ولا وصيّ نبيّ ، وأمّا غيرهما فإنّه متى دقّ مكان سجوده حتى تتمكَّن الجبهة فيه مستوية في سجوده فلا بأس ( 1 ) . وربما يؤيّد ذلك بعض الأخبار المتقدّمة ( 2 ) الدالَّة على أنّ الباقر والصادق عليهما السّلام لم يصلَّيا عند حضور وقت الصلاة حتى خرجا من أرض السبخة . وربما يشهد بأنّ علَّة كراهة الصلاة في أرض بابل كونها سبخة ، وأنّه لهذه الجهة لم يصلّ فيها عليّ عليه السّلام : خبر يحيى بن العلاء ( 3 ) ، المرويّ عن أمالي الشيخ ، قال : سمعته عليه السّلام ( 4 ) يقول : « لمّا خرج [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] إلى نهروان وظعنوا في [ أوّل ] أرض بابل حين دخل وقت العصر فلم يقطعوها حتّى غابت الشمس فنزل الناس يمينا وشمالا يصلَّون إلَّا الأشتر وحده ، [ فإنّه ] قال : لا أصلَّي حتى أرى أمير المؤمنين عليه السّلام قد نزل [ يصلَّي ، قال : ] فلمّا نزل قال : « يا مالك هذه أرض سبخة ، ولا تحلّ الصلاة فيها ، فمن كان صلَّى فليعد الصلاة » ( 5 ) . وهذه الرواية ظاهرها الحرمة وبطلان الصلاة الواقعة فيها ، لكنّها قاصرة عن إثبات هذا الحكم ؛ فإنّها - مع ضعف سندها - لو لم تحمل على الكراهة و

--> ( 1 ) الخصال : 435 ، ذيل ح 21 ، وحكاه عنه الفاضل الأصبهاني في كشف اللثام 3 : 298 . ( 2 ) في ص 104 و 105 و 108 . ( 3 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « يحيى بن أبي العلاء » . والمثبت كما في المصدر . ( 4 ) في المصدر : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام » . ( 5 ) الأمالي - للطوسي - : 671 - 672 / 1415 - 22 ، مستدرك الوسائل ، الباب 15 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 2 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .