آقا رضا الهمداني
11
مصباح الفقيه
فلا تجوز إلَّا بإذنه . ولا ينافيه إطلاق الأخبار المتقدّمة ( 1 ) الدالَّة على عموم مسجديّة الأرض ؛ لأنّ إطلاقها وارد مورد حكم آخر ، أعني جواز الصلاة في الأماكن كلَّها من حيث هي ، ولا ينافي ذلك اعتبار رضا مالكها إذا كانت مملوكة للغير . وما قد يقال من أنّ لكلّ أحد حقّا في أن يصلَّي في ملك الغير فهو ممّا لم يثبت ، وإطلاقات أوامر الصلاة ونحوها غير مجدية في إثباته ، وسيأتي لذلك مزيد توضيح إن شاء اللَّه . ( والإذن قد يكون بعوض كأجرة وشبهها ) . وقد يناقش في جعل ما يستحقّه بالأجرة من أنحاء ما يستباح بالإذن : بأنّ منافع العين المستأجرة ملك للمستأجر ، فلا ينوط استيفاؤها بإذن المالك بعد حصول الإجارة عن طيب نفسه ، فطيب نفسه بالإجارة - التي هي المعاوضة بين المنافع والعوض - أثّر في صيرورة المنافع ملكا للمستأجر ، لا في إباحة استيفائها ، فلو أريد بالمملوك ما يعمّ ملك المنفعة لكان أولى ، فليتأمّل . ( و ) قد يكون الإذن ( بالإباحة . وهي إمّا صريحة ، كقوله : صلّ فيه ، أو بالفحوى ، كإذنه بالكون فيه ) . ونوقش ( 2 ) في تسمية هذا النحو من الإذن بالفحوى : بأنّ الفحوى في مصطلحهم مفهوم الموافقة ، كاستفادة حرمة الضرب من قوله تعالى * ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) * ( 3 ) إذا قصد الكناية عن أدنى مراتب الأذيّة ، وأمّا في المقام فليس
--> ( 1 ) في ص 8 - 9 . ( 2 ) المناقش هو العاملي في مدارك الأحكام 3 : 216 . ( 3 ) الإسراء 17 : 23 .