آقا رضا الهمداني

99

مصباح الفقيه

والأقوى ما عرفت من عدم سقوط التكليف رأسا ، ووجوب الإتيان بسائر المحتملات التي تمكَّن من فعلها من غير تفصيل بين تعلَّق العجز ببعض غير معيّن أو معيّن قبل تنجّز التكليف أو بعده ، كما نسب ذلك إلى المشهور ( 1 ) ؛ لأنّ معذوريّة المكلَّف في ترك امتثال الواجب على تقدير مصادفته للبعض الممنوع عنه عقليّ . وقد أشرنا - في صدر كتاب الطهارة ( 2 ) وفي مبحث الماءين المشتبه طاهرهما بنجسهما ( 3 ) ، بل في غير مورد من الكتاب المزبور - إلى أنّ العقل لا يحكم إلَّا بكون العجز الواقعي عذرا مقبولا في مخالفة التكاليف ، لا احتماله ، وهذا وإن كان مرجعه إلى شرطيّة القدرة في التكاليف واختصاص أدلَّتها بغير العاجز إلَّا أنّ المخصّص إذا كان عقليّا ، تخرج ذوات المصاديق عن تحت إطلاقات الأدلَّة لا بعناوينها الخاصّة ، فلو شكّ المكلَّف بعد دخول الوقت في أنّه متمكَّن من فعل الصلاة تامّة الأجزاء والشرائط ، يجب عليه الاشتغال بفعل الصلاة حتّى ينكشف الحال إمّا بحصول الامتثال أو ظهور العجز ، وليس له ترك الصلاة معتذرا بعدم علمه تنجّز ( 4 ) التكليف بالصلاة بواسطة الشكّ في القدرة التي هي شرط في ذلك ، لا لما توهّم من قاعدة ظنّ السلامة ، أو استصحاب القدرة ، أو نحو ذلك ، بل لما أشرنا إليه من أنّ عجزه عن الامتثال في الواقع هو العذر بنظر العقل

--> ( 1 ) لاحظ ذخيرة المعاد : 219 . ( 2 ) ج 1 ، ص 22 وما بعدها . ( 3 ) ج 1 ، ص 257 . ( 4 ) في « ض 14 ، 16 » : « بتنجّز » .