آقا رضا الهمداني

89

مصباح الفقيه

بعض بحيث لا يكون بين الجهة الثانية والأولى ما يعدّ قبلة واحدة ؟ وجهان بل قولان : من أنّ المنساق إلى الذهن من النصّ والفتوى هو الأوّل ، ومن أنّ المقصود بالتكرار إحراز وقوع الصلاة إلى جهة القبلة ، وهو يحصل بمطلق الصلاة إلى الجهات الأربع ولولا على جهة المقابلة المزبورة . والأوّل أحوط بل أقوى ؛ إذ لو جاز تباعد بعضها عن البعض بأزيد من ربع الدائرة لاتّجه الاجتزاء بثلاث صلوات . اللَّهمّ إلَّا أن يراد نفي المقابلة الحقيقيّة على سبيل التدقيق ، لا جواز التباعد بمقدار الثلاث كي يتوجّه عليه ما ذكر ، فعلى هذا لا يخلو قوله من وجه . ولو صلَّى الظهر إلى الجهات الأربع ، لم يجب عليه إيقاع العصر موافقة لها في الجهات ؛ لأنّ كلّ صلاة في حدّ ذاتها تكليف مستقلّ يراعى فيها ما يقتضيه تكليفه . ولو صلَّى الظهر إلى جهة ، هل له فعل العصر إلى تلك الجهة قبل الإتيان بباقي محتملات الظهر ، أم يجب تأخير العصر حتّى يفرغ عن جميع محتملات الأولى ؟ قولان مبنيّان على أنّه هل تجب مراعاة الجزم في النيّة مهما أمكن ، وأنّه إذا تعذّر من جهة لا يعذر في إهماله من سائر الجهات ، فالعاجز عن تشخيص القبلة أو معرفة كون الصلاة قصرا أو تماما يجب عليه تحصيل العلم التفصيلي حال الإتيان بكلّ من محتملات العصر بوقوعه مرتّبا على الظهر ، ولا يكفي علمه إجمالا بترتّبه على الظهر على تقدير صحّته ومطابقته للواقع ، أم لا يجب عليه إلَّا العلم بترتّبه على الظهر على تقدير مطابقته للواقع ، أي كون هذه الجهة قبلة ؟