آقا رضا الهمداني
87
مصباح الفقيه
ظاهرها ، ومخالفتها للأصول والقواعد ، خصوصا مع معارضتها بما سمعت - إلى أهله . ويحتمل قويّا جريها مجرى الغالب من اشتباه القبلة في سمت واحد ، كما هو مورد الصحيحة الثالثة الدالَّة على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة . ولكن لا يخفى عليك أنّ مقتضى ما في هذه الصحيحة - من تحديد القبلة بما بين المشرق والمغرب - كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « لا صلاة إلَّا إلى القبلة » قال : قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : « ما بين المشرق والمغرب قبلة كلَّه » ( 1 ) : حصول الفراغ اليقيني عن الصلاة إلى القبلة بثلاث صلوات إلى ثلاث جهات متباعدة على وجه قطع بوقوع بعضها فيما بين المشرق والمغرب ، الذي هو قبلة لمن لم يتمكَّن من تشخيص جهتها في أقلّ من ذلك بشهادة الصحيحتين المتقدّمتين المحمولتين - صرفا أو انصرافا - على ذلك ، كما تقدّمت الإشارة إليه عند التكلَّم في تفسير الجهة . فهذا - أي الاكتفاء بثلاث صلوات - أحد المحتملات في المسألة ، بل ربما يظهر من بعض الميل أو القول بذلك ؛ نظرا إلى ما عرفت . وهو لا يخلو من قوّة وإن كان الأحوط بل الأقوى اعتبار الأربع ؛ فإنّ رفع اليد عن النصّ الخاصّ - أي خبر خراش - المعتضد بالشهرة والإجماعات المنقولة بواسطة إطلاق الصحيحتين - اللَّتين لم يقصد بهما إلَّا بيان الجهة التي يجتزأ باستقبالها في الجملة من باب التوسعة والتسهيل ، لا القبلة الواقعيّة التي
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 180 / 855 ، الوسائل ، الباب 9 و 10 من أبواب القبلة ، ح 2 .