آقا رضا الهمداني

83

مصباح الفقيه

العمل بالاحتياط ، بل لكونها صلاة إلى القبلة - : إنّه يكفي في إثبات المدّعى انعقاد الإجماع المعتضد بأدلَّة نفي الحرج وغيرها - ممّا ستسمعه - على عدم وجوب أزيد من صلاة واحدة إلى كلّ جهة ، سواء كان منشؤه اتّساع الجهة أو عدم وجوب مراعاة الاحتياط بأزيد من ذلك . وما قيل - من أنّه متى تعذّر القطع بالموافقة لم يجب إلَّا التحرّز عن المخالفة القطعيّة - ففيه : ما ستعرف في الفرع الآتي من أنّه لا يجوز رفع اليد عمّا يقتضيه الاحتياط في الواجب إلَّا بقدر ما تقتضيه الضرورة ، أو يدلّ عليه دليل خاصّ ، فلا يجوز عند تعذّر تحصيل العلم الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة ، بل تجب رعاية الواجب بقدر الإمكان ، كما سنوضّحه . حجّة القول بكفاية صلاة واحدة : صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم - المرويّة عن الفقيه - عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : إنّه قال : « يجزئ المتحيّر أبدا أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة » ( 1 ) . ومرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قبلة المتحيّر ، فقال : « يصلَّي حيث يشاء » ( 2 ) . وصحيحة معاوية بن عمّار - المرويّة عن الفقيه - قال : قلت : الرجل يقوم في الصلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا ، فقال : « قد مضت صلاته ، فما بين المشرق والمغرب قبلة ، ونزلت هذه الآية في المتحيّر

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 179 / 845 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب القبلة ، ح 2 . ( 2 ) الكافي 3 : 286 / 10 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب القبلة ، ح 3 .