آقا رضا الهمداني

70

مصباح الفقيه

كنّا نظنّه شماليّا شرقيّ وأنّ جهة القبلة عكس ما كنّا نظنّه لولا إخباره ، فحينئذ يجب التعويل على الظنّ الفعلي الحاصل من خبره ، لا الظنّ التقديري الناشئ من اجتهادنا المرجوح بالإضافة إليه ، وأمّا إن كان خبره مستندا إلى أمارة حسّيّة موجبة للقطع بالجهة ، كإخباره الناشئ من العلم بمكان الجدي أو المشرق والمغرب علما حسّيّا لا حدسيّا ، فالأقوى تقديم قوله على الاجتهاد مطلقا إن كان عدلا فضلا عن العدلين ؛ لما عرفت في مبحث المواقيت ( 1 ) من حجّيّة خبر العادل في الموضوعات الخارجيّة ، كالأحكام الشرعيّة في غير ما يتعلَّق بالخصومات ونحوها ممّا يعتبر فيه الشهادة ، فيكون إخبار العادل بمكان الجدي أو بملزومه - أي جهة القبلة - بمنزلة العلم بذلك ، فلا يسوغ معه الاجتهاد ؛ لكونه بمنزلة الاجتهاد في مقابلة النصّ . فما زعمه بعض ( 2 ) - من أنّ النسبة بين ما دلّ على وجوب الاجتهاد وبين ما دلّ على حجّيّة البيّنة - التي هي أوضح حالا من خبر العدل - العموم من وجه ، فلا يدّ في مورد الاجتماع من ملاحظة المرجّح - ليس على ما ينبغي ، بل قد يقوى في النظر عدم اشتراط العدالة أيضا ، وكفاية كون المخبر ثقة مأمونا عن الكذب إن لم ينعقد الإجماع على خلافه ، كما تقدّمت الإشارة إليه في ذلك المبحث ، فلا ينبغي ترك الاحتياط في مثل الفرض بالجمع بين العمل بقول المخبر وبظنّه الناشئ من اجتهاده .

--> ( 1 ) راجع ج 9 ، ص 369 . ( 2 ) صاحب الجواهر فيها 7 : 391 .