آقا رضا الهمداني

46

مصباح الفقيه

نظائرها ، فالروايات الثلاث المرويّة عن محمّد إمّا متّحدة وقد حصل الاختلاف في نقلها من الرواة بلحاظ النقل باللفظ أو بالمعنى ، أو من النّسّاخ إمّا سهوا أو لالتباس « يصلَّى » ب « يصلح » في الكتابة أو غير ذلك من أسباب الاختلاف . وكيف كان فهي على تقدير الاتّحاد مجملة مردّد أمرها بين أن تكون بلفظ « لا يصلَّى » الظاهر في الحرمة ، أو « لا تصلح » الظاهر في الكراهة فلا تنهض حجّة لإثبات أزيد من الكراهة ، وعلى تقدير تعدّد الروايات فلا تقصر الأخيرتان الظاهرتان في الكراهة عن مكافئة الأولى ، خصوصا مع أنّه رواها في الوسائل عن الشيخ بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : « تصلح صلاة المكتوبة جوف الكعبة » ثمّ قال : لفظة « لا » هنا غير موجودة في النسخة التي قوبلت بخطَّ الشيخ ، وهي موجودة في بعض النسخ ( 1 ) . أقول : فعلى هذا هي نصّ في الجواز ، لكن لفظة « المكتوبة » في النسخة الموجودة عندي ساقطة ، والظاهر أنّه من سهو القلم . وكيف كان فالأقوى ما هو المشهور من جوازها على كراهيّة . لكن ربّما يؤيّد المنع لا لضرورة خبر محمّد بن عبد اللَّه بن مروان ، قال : رأيت يونس بمنى يسأل أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل إذا حضرته صلاة الفريضة وهو في الكعبة فلم يمكنه الخروج من الكعبة ، قال : « استلقى على قفاه وصلَّى ( 2 ) إيماء » وذكر قول اللَّه عزّ وجلّ * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله ) * ( 3 ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 17 من أبواب القبلة ، ح 5 وذيله . ( 2 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « يصلَّي » . وما أثبتناه من المصدر . ( 3 ) البقرة 2 : 115 . ( 4 ) التهذيب 5 : 453 / 1583 ، الوسائل ، الباب 17 من أبواب القبلة ، ح 7 .