آقا رضا الهمداني
29
مصباح الفقيه
الكعبة للمشاهد إن لم يكن إجماعيّا ؛ لمخالفته لإطلاق الآية والرواية ( 1 ) - جواز استقبال السمت الواقع فيه الكعبة مطلقا حتّى مع العلم بعدم مقابلة العين ، كما هو ظاهر غير واحد بل صريحهم ، وهو في غاية الإشكال . وأشكل من ذلك ما يلوح من استشهاده لإثبات التوسعة بقوله عليه السّلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » - كما في صحيحتي زرارة ومعاوية بن عمّار ، المتقدّمتين في صدر المبحث ( 2 ) - من الميل أو القول بظاهر ما تضمّنته الصحيحتان من كون ما بين المشرق والمغرب قبلة على الإطلاق ؛ فإنّه بظاهره ممّا لا يمكن الالتزام به وإن بالغ في تشييده صاحب المناهل - على ما حكي عنه - واستظهره من عبارتي المعتبر والمنتهى حيث عرّفا الجهة بالسمت الذي فيه الكعبة ( 3 ) . فقال - على ما حكي عنه - : إذا كان الكعبة في جهة الجنوب أو الشمال ، كان [ القبلة بالنسبة إلى النائي جميع ما بين المشرق والمغرب ، وإذا كانت في جهة المشرق أو المغرب ، كان ] ( 4 ) جميع ما بين الجنوب والشمال قبلة بالنسبة إلى النائي . ثمّ قال : ولا فرق حينئذ بين علمه بعدم استقبال الكعبة أو ظنّه ، أولا . ثمّ نسب ذلك إلى مجمع الفائدة والمدارك والذخيرة ( 5 ) . وحكى عن بعض الأجلَّة
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 119 . ( 2 ) في ص 14 . ( 3 ) المعتبر 2 : 66 ، منتهى المطلب 4 : 164 . ( 4 ) ما بين المعقوفين أضفناه من كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 59 - 60 ، مدارك الأحكام 3 : 121 ، ذخيرة المعاد : 214 .