آقا رضا الهمداني
110
مصباح الفقيه
بحيث قصد شمولها له على حسب مشروعيّتها قبل النذر ، لا بطلان الصلاة عليها ، حيث إنّ أدلَّة وجوب الوفاء بالنذر لا تقتضي إلَّا إيجاب ما التزم به الناذر ، والمفروض عدم صلاحيّة ما تعلَّق به قصده للوجوب ، وما يصلح له لم يقصده الناذر ، فالقول بصحّة النذر في مثل الفرض وإعطاء المنذور حكم الواجب لا يخلو عن إشكال . ولو عرض للفريضة وصف النفل كالمعادة والمأتيّ بها احتياطا ، انسحب حكمها على الأشبه ، فلا يجوز فعلها على المحمل اختيارا ، فإنّ المنساق من أدلَّتها خصوصا المأتيّ بها احتياطا إنّما هو شرعيّة الإتيان بتلك الطبيعة الواجبة على ما هي عليه من الأجزاء والشرائط استحبابا ، فلا يختلف بذلك حكمها ، ومن هنا يتّجه جريان أحكام الخلل والشكوك فيها مع اختصاصها بالفرائض . ثمّ إنّ المنع عن الفريضة على الراحلة إنّما هو مع الاختيار ، وأمّا لدى الضرورة فيجوز قطعا ، كما يشهد له - مضافا إلى عموم أدلَّة نفي الحرج بضميمة ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال - خصوص الأخبار المتقدّمة . وما رواه الشيخ عن محمّد بن عذافر قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الرجل يكون في وقت الفريضة لا تمكنه الأرض من القيام عليها ولا السجود عليها من كثرة الثلج والماء والمطر والوحل أيجوز له أن يصلَّي الفريضة في المحمل ؟ قال : « نعم هو بمنزلة السفينة إن أمكنه قائما ، وإلَّا قاعدا ، وكلّ ما كان من ذلك فاللَّه أولى بالعذر ، يقول اللَّه عزّ وجلّ * ( بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِه بَصِيرَةٌ ) * ( 1 ) » ( 2 ) .
--> ( 1 ) القيامة 75 : 14 . ( 2 ) التهذيب 3 : 232 / 603 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب القبلة ، ح 2 .