آقا رضا الهمداني

11

مصباح الفقيه

بالمدينة سبعة أشهر ، ثمّ وجّهه اللَّه إلى الكعبة ، وذلك أنّ اليهود كانوا يعيّرون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ويقولون : أنت تابع لنا ( 1 ) تصلَّي إلى قبلتنا ، فاغتمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من اللَّه تعالى في ذلك أمرا ، فلمّا أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلَّى من الظهر ركعتين ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فأخذ بعضده وحوّله إلى الكعبة وأنزل عليه * ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ) * ( 2 ) وكان قد صلَّى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة » ( 3 ) . وعن الصدوق في الفقيه : « صلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى بيت المقدس بعد النبوّة ثلاث عشرة سنة بمكَّة وتسعة عشر شهرا بالمدينة ثمّ عيّرته اليهود ، فقالوا له : أنت تابع قبلتنا ، فاغتمّ لذلك غمّا شديدا ، فلمّا كان في بعض الليل خرج يقلَّب وجهه في آفاق السماء فلمّا أصبح صلَّى الغداة فلمّا صلَّى من الظهر ركعتين جاء جبرئيل عليه السّلام وقال * ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * ( 4 ) الآية ، ثمّ أخذ بيد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فحوّل وجهه إلى الكعبة وحوّل من خلفه وجوههم حتّى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال ، فكان أوّل صلاته إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة ، وبلغ

--> ( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « قبلتنا » بدل « لنا » . وما أثبتناه من المصدر . ( 2 ) البقرة 2 : 144 . ( 3 ) تفسير القمّي 1 : 63 ، مستدرك الوسائل ، الباب 2 من أبواب القبلة ، ح 4 . ( 4 ) البقرة 2 : 144 .