آقا رضا الهمداني
104
مصباح الفقيه
محتملات العصر ( 1 ) . وفيه ما تقدّمت الإشارة إليه في المسألة السابقة من أنّ الوقت المختصّ بكلّ من الفرائض الأربع ليس إلَّا بمقدار أداء الفريضة من حيث هي أو مع مقدّماتها الوجوديّة على احتمال ، دون المقدّمات العلميّة التي هي أجنبيّة عن المأمور به ، وإنّما يؤتى بها لتحصيل القطع بأداء الواجب . نعم ، لو لم يكن الاستقبال شرطا اختياريّا ، بل كانت شرطيّته مطلقة بحيث يكون تعذّره موجبا لسقوط التكليف بالصلاة ولم يكن يكتفي الشارع فيه بالموافقة الاحتماليّة عند تعذّر تحصيل القطع ، لكان القول باختصاص مقدار الأربع من آخر الوقت بالأخيرة ومن أوّله بالأولى قويّا ، كما يظهر وجهه ممّا أسلفناه وجها لاختصاص الفريضتين من أوّل الوقت وآخره بمقدار أدائهما ، فراجع ، ولكنّ الفرض خلاف الواقع . فالأظهر وجوب الإتيان بالفريضتين : الظهر والعصر جميعا عند بقاء مقدار صلاتين ولو اضطرارا بإدراك ركعة من الوقت ، وعند بقاء مقدار ثلاث فما زاد يراعى الاستقبال مهما أمكن أوّلا في جانب الظهر ثمّ في العصر ، فإذا بقي مقدار أربع ، صلَّى الظهر ثلاثا إلى ثلاث جهات ، والعصر إلى جهة واحدة أيّ جهة شاء ، كما حكي القول بذلك عن الموجز الحاوي وكشف الالتباس ( 2 ) ، وإذا بقي مقدار خمس فما زاد ، يأتي بالظهر أربعا ثمّ بالعصر بقدر ما يسعه الوقت .
--> ( 1 ) روض الجنان 2 : 524 ، وحكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 175 . ( 2 ) الموجز الحاوي ( ضمن الرسائل العشر ) : 66 ، وكشف الالتباس مخطوط ، وحكاه عنهما العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 122 .