آقا رضا الهمداني
69
مصباح الفقيه
بذلك لإثبات وجوب التسليم في كلّ ركعتين ، وعدم جواز الإتيان بثمان ركعات التي هي نافلة الزوال - مثلا - موصولة . نعم ، يصحّ التمسّك بذلك لنفي شرعيّة ركعة مستقلَّة حيث لم يثبت لدينا تعلَّق أمر شرعيّ بإيجاد صلاة ركعة إلَّا في مفردة الوتر وصلاة الاحتياط ، فمقتضى الأصل عدم مشروعيّتها في غير هذين الموردين . ويؤيّده رواية ابن مسعود عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه « نهى عن البتراء » ( 1 ) يعنى الركعة الواحدة على ما فسّروه . فما عن المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه - من الاستشكال في اعتبار كون النوافل ركعتين ، بل الميل أو القول بجواز ركعة واحدة وما زاد على الركعتين موصولة نظرا إلى صدق كونها صلاة ، وعموم ما دلّ على شرعيّة الصلاة واستحبابها ( 2 ) - ضعيف فإنّ التمسّك بإطلاق ما دلّ على شرعيّة الصلاة واستحبابها مطلقا وأنّها خير موضوع ، أو بإطلاق الأمر بثمان ركعات في نافلة الزوال ونحوها ، الصادقة على الموصولة والمفصولة إنّما يصحّ بناء على كون ألفاظ العبادات أسامي للأعمّ من الصحيحة ، وكون الإطلاقات مسوقة لبيان الأجزاء والشرائط ، وفي كلتا المقدّمتين نظر بل منع . أمّا الأولى : فلما تقرّر في محلَّه من أنّ الألفاظ أسامي للصحيحة . وأمّا الثاني : فلوضوح عدم كون مثل هذه المطلقات مسوقة لبيان كيفيّة الصلاة حتى يتمسّك بإطلاقها لنفي ما يحتمل اعتبارها في الصحّة ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) نصب الراية 2 : 120 ، واللفظ : « البتيراء » . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 42 ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 12 .