آقا رضا الهمداني

60

مصباح الفقيه

قادح في السند لأنّ اعتماد المشايخ المتقدّمين على النقل عنهم وأخذ الأخبار منهم والتلمّذ عليهم يزيد على قولهم في كتب الرجال : فلانّ ثقة ( 1 ) . وكيف كان فالرواية بحسب الظاهر من الروايات المعتبرة التي لا يجوز ردّها من غير معارض مكافئ إذ ليس المدار عندنا في جواز العمل بالرواية على اتّصافها بالصحّة المصطلحة ، وإلَّا فلا يكاد يوجد خبر يمكننا إثبات عدالة رواتها على سبيل التحقيق لولا البناء على المسامحة في طريقها والعمل بظنون غير ثابتة الحجّيّة ، بل المدار على وثاقة الراوي ، أو الوثوق بصدور الرواية وإن كان بواسطة القرائن الخارجيّة التي عمدتها كونها مدوّنة في الكتب الأربعة ، أو مأخوذة من الأصول المعتبرة مع اعتناء الأصحاب بها وعدم إعراضهم عنها . ولا شبهة في أنّ قول بعض المزكَّين بأنّ فلانا ثقة ، أو غير ذلك من الألفاظ التي اكتفوا بها في تعديل الرواة لا يؤثّر في الوثوق أزيد ممّا يحصل من إخبارهم بكونه من مشايخ الإجازة . ولأجل ما تقدّمت الإشارة إليه جرت سيرتي على ترك الفحص عن حال الرجال ، والاكتفاء في توصيف الرواية بالصحّة كونها موصوفة بها في ألسنة مشايخنا المتقدّمين الذين تفحّصوا عن حالهم . والحاصل : أنّ الرواية بحسب الظاهر لا تقصر من حيث الاعتبار عن بعض الروايات المتّصفة بالصحّة ، لكن إعراض أكثر الأصحاب عنها مع وضوح دلالتها وحكومتها على سائر الأخبار أوهنها ، إلَّا أنّ عمل الشيخ بها وتقوية الشهيد إيّاها و

--> ( 1 ) البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 47 - 48 .