آقا رضا الهمداني

49

مصباح الفقيه

اعتبار قراءة الآيتين ، بل أقصاه الإذن في تركهما ، بل ظاهره أنّه الفرد الأدنى . هذا ، ولكن يهوّن الخطب أنّ ظاهر خبر السكوني جواز الإتيان بركعتين فما زاد ، فله الإتيان بركعتي الغفيلة أيضا بقصد التوظيف بعد فعل ركعتين لساعة الغفلة ، وكذا عكسه ، كما لو عزم من أوّل الأمر على أن يتنفّل لتلك الساعة أربع ركعات ، فيجوز الجمع بين النافلتين وإن قلنا باتّحادهما ، كما أنّه يجوز الاكتفاء بركعتي الغفيلة بقصد حصول كلتا الوظيفتين وإن قلنا بتعدّدهما ذاتا ، نظير ما لو أكرم عالما هاشميّا بقصد امتثال الأمر المتعلَّق بكلّ من العنوانين ، كما عرفت تحقيقه في مبحث تداخل الأغسال ، فلا يترتّب على النزاع ثمرة مهمّة ، وإنّما الإشكال في مشروعيّة الجمع بين الركعتين أو الأربع ركعات ، وبين نافلة المغرب بإتيانها بعد نافلة المغرب أو إتيان نافلة المغرب بعدها بقصد التوظيف . والذي يقتضيه التحقيق أنّه متى تعلَّق أمران أو أزيد بماهيّة ، كالصلاة أو إعطاء درهم لزيد مثلا ، فمقتضى القاعدة - كما عرفته في مبحث التداخل - حمل ما عدا الأوّل على كونه تأكيدا للأوّل ، وعدم تقييد متعلَّق كلّ من الأمرين بكونه فردا مغايرا للفرد الذي يؤتي به امتثالا للأمر الأوّل ، فلو قال : « أكرم إنسانا أكرم إنسانا » ليس إلَّا بمنزلة ما لو قيل : « أكرم زيدا أكرم زيدا » في كون الثاني تأكيدا للأوّل ، ولذا استقرّت سيرة العلماء على الاستدلال بالأوامر الصادرة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ، المتعلَّقة بطبيعة لإثبات فرد من تلك الطبيعة ، ولا يتفاوت الحال في ذلك بين ما لو اتّحدت العبادة الواقعة في حيّز الطلب أو اختلفت ما لم يكن اختلافها كاشفا عن مغايرة التكليفين ، فلو علم - مثلا - أنّ زيدا