آقا رضا الهمداني
24
مصباح الفقيه
أقول : الأربع ركعات التي رآها منه بعد العتمة لم يعرف وجهها ، فلعلَّها صلاة جعفر ونحوها ، فلا تنافي الأخبار السابقة . وربّما يظهر من صحيحة أخرى لزرارة : انحصار ما جرت به السنّة في الأربع والأربعين ، فتناقض الأخبار السابقة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما جرت به السنّة في الصلاة ؟ فقال : « ثمان ركعات الزوال ، وركعتان بعد الظهر ، وركعتان قبل العصر ، وركعتان بعد المغرب ، وثلاث عشرة ركعة من آخر الليل ، منها : الوتر ، وركعتا الفجر » قلت : فهذا جميع ما جرت به السنّة ؟ قال : « نعم » فقال أبو الخطَّاب : أفرأيت إن قوي فزاد ؟ قال : فجلس وكان متّكئا ، فقال : « إن قويت فصلَّها كما كانت تصلَّى ، وكما ليست في ساعة من النهار فليست في ساعة من الليل ، إنّ اللَّه يقول : * ( ومِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ ) * ( 1 ) » ( 2 ) فإنّ مفادها أنّ ما تضمّنته من عدد الركعات هي جميع ما جرت به السنّة . ولكنّه لا بدّ من تأويلها أو طرحها لعدم صلاحيّتها لمعارضة الأخبار المتقدّمة وغيرها من الأخبار الواردة في خصوص نافلة الظهرين والأربع ركعات بعد المغرب والركعتين بعد العشاء الآخرة ، البالغة مرتبة ( 3 ) التواتر بل فوقها ، الدالَّة بالصراحة على شرعيّتها وكونها من السنّة ، فلا يبعد أن يكون المراد بكون ما في هذه الصحيحة « جميع ما جرت به السنّة » هي جميع ما استمرّ سيرة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على فعلها بحيث لم يكن يأتي بأقلّ منها ، لا أنّها جميع ما سنّها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله .
--> ( 1 ) طه 20 : 130 . ( 2 ) التهذيب 2 : 7 / 12 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 3 . ( 3 ) في « ض 11 ، 14 » : « حدّ » بدل « مرتبة » .