آقا رضا الهمداني

22

مصباح الفقيه

الوتيرة وأربع ركعات من نافلة العصر - هي التي لم يكن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يأتي بأقلّ منه لا لضرورة . ويحتمل جري هذه الرواية مجرى التقيّة . ويؤيّد التوجيه الأوّل - أي إرادة ما كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لا يقصر عنه وإن كان كثيرا مّا يأتي بأزيد منه - مضافا إلى ما في ذيلها من الإشعار به : رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام : عن التطوّع بالليل والنهار ، فقال : « الذي يستحبّ أن لا يقصر منه ثمان ركعات عند زوال الشمس ، وبعد الظهر ركعتان ، وقبل العصر ركعتان ، وبعد المغرب ركعتان ، وقبل العتمة ركعتان ، وفي السحر ثمان ركعات ثمّ يوتر ، والوتر ثلاث ركعات مفصولة ، ثمّ ركعتان قبل صلاة الفجر ، وأحبّ صلاة الليل إليهم آخر الليل » ( 1 ) فإنّ في قوله عليه السّلام : « الذي يستحبّ أن لا يقصر منه » إشعارا باستحباب الزيادة ، وأنّ هذه التسعة والعشرين - التي هي مع الفرائض تنتهي إلى ستّة وأربعين ركعة - هي أفضل ما يؤتى بها من النوافل ، وعليه تنطبق رواية يحيى ابن حبيب ، قال : سألت الرضا عليه السّلام عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى اللَّه من الصلاة ، قال : « ستّة وأربعون ركعة فرائضه ونوافله » قلت : هذه رواية زرارة ، قال : « أو ترى أحدا كان أصدع بالحقّ منه ؟ » ( 2 ) فلا منافاة بينها وبين أن يكون الفضل في إكمالها إلى أن ينتهي إلى إحدى وخمسين ركعة .

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 6 / 11 ، الاستبصار 1 : 219 - 220 / 777 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 2 . ( 2 ) التهذيب 2 : 6 / 10 ، الاستبصار 1 : 219 / 776 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 5 .