آقا رضا الهمداني

123

مصباح الفقيه

وما فيه من الإشعار بثبوت البأس فيه في الحضر لعلَّه لأفضليّة التأخير ، كما يدلّ عليه غيره من الروايات التي ستأتي في محلَّها ، وإن كان قد ينافيها ما عن الطبرسي في الاحتجاج عن الكليني رفعه عن الزهري أنّه طلب من العمري أن يوصله إلى صاحب الزمان عجّل اللَّه فرجه ، فأوصله ، وذكر أنّه سأله فأجابه عن كلّ ما أراده ، ثمّ قام ودخل الدار ، قال : فذهبت لأسأل فلم يستمع وما كلَّمني بأكثر من أن قال : « ملعون ملعون من أخّر العشاء إلى أن تشتبك النجوم ، ملعون ملعون من أخّر الغداة إلى أن تنقضي النجوم » ( 1 ) . لكن لا بدّ من ردّ علم هذه الرواية إلى أهله ، أو توجيهها بما لا ينافي غيرها من الروايات البالغة حدّ التواتر ، الدالَّة على جواز التأخير بل رجحانه . ولا يبعد أن يكون المراد بها اللعن على من أوجب التأخير وتديّن بذلك ، أو يكون المراد بالعشاء الصلاة المفروضة في الليل ، فأريد بها صلاة المغرب ، لا العشاء الآخرة . وكيف كان فهذه الأخبار بأسرها ناطقة بجواز تقديم العشاء على ذهاب الشفق ، وأغلبها تدلّ بالصراحة أو الظهور على جوازه اختيارا . فما عن الشيخين وابن أبي عقيل وسلَّار من أنّ أوّل وقتها غيبوبة الشفق ( 2 ) في غاية الضعف ، سواء أريد به أوّل وقتها على سبيل الإطلاق ، أو في حال الاختيار .

--> ( 1 ) الاحتجاج : 479 ، الوسائل ، الباب 21 من أبواب المواقيت ، ح 7 . ( 2 ) المقنعة : 93 ، النهاية : 59 ، المبسوط 1 : 75 ، الخلاف 1 : 262 ، المسألة 7 ، المراسم : 62 ، وحكاه عنهم العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 47 ، المسألة 7 .