آقا رضا الهمداني

111

مصباح الفقيه

الشارع بقوله : « إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين » ( 1 ) وحيث إنّ الوقت موسّع لا أثر لمضادّة الفعلين ، فإنّه لم يتعيّن عليه فعل الظهر في أوّل وقتها ، فلا يمنع وجوبها الموسّع عن الرخصة في إيجاد ما يضادّه ، أو إيجابه في الجملة . والحاصل أنّه لا استحالة في الأمر بأشياء متضادّة في زمان يسع الجميع ، فيجب على المكلَّف - في الفرض - الإتيان بجميعها في مجموع الوقت مخيّرا في البدأة بأيّها شاء تخييرا عقليّا لا شرعيّا ، لكن لا يجوز ذلك فيما نحن فيه بواسطة قوله عليه السّلام : « إلَّا أنّ هذه قبل هذه » ( 2 ) وحيث إنّ كونها كذلك مخصوص بحال التذكَّر تختصّ مانعيّته عن جواز فعل العصر في أوّل الوقت بحاله . فما ذكرناه في تقريب الاستدلال - من عدم معقوليّة تكليف الغافل عن الظهر بإيقاع العصر في أوّل الوقت حال غفلته - مغالطة ، فإنّه لم يؤمر بإيقاع العصر قبل الظهر لدى الغفلة ، بل أمر بتأخيرها عن الظهر لدى التذكَّر ، كغيره من الشرائط والأجزاء التي اختصّ اعتبارها في العبادات بحال التذكَّر . وثانيا : سلَّمنا استحالة تكليف الغافل بإيقاع العصر في أوّل الوقت ، لكن يكفي في صحّة الفعل ووقوعه عبادة محبوبيّته للآمر ، وكونه بحيث لو تمكَّن من الأمر به لأمر ، وهو كذلك فيما نحن فيه ، كما يكشف عن ذلك إخبار الشارع بدخول وقتها بالزوال ، وكون المانع عن طلبها في أوّل الوقت تنجّز التكليف بإيقاع الظهر قبلها ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : « إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين : الظهر والعصر جميعا إلَّا أنّ هذه قبل هذه » ( 3 ) بعد قيام الدليل على

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 82 ، الهامش ( 4 ) . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 82 ، الهامش ( 4 ) . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 82 ، الهامش ( 4 ) .