آقا رضا الهمداني

106

مصباح الفقيه

الظهر إلَّا أنّ بين يديها سبحة » فلم يقصد بهذا الاستثناء تخصيص وقتها . ونحو هاتين الروايتين في الإباء عن الحمل على إرادة وقت المجموع من حيث المجموع : صحيحة زرارة : « إذا زالت الشمس دخل الوقتان : الظهر والعصر ، وإذا غابت الشمس دخل الوقتان : المغرب والعشاء » ( 1 ) . نعم ، لا يبعد هذا التوجيه في رواية الصباح بن سيابة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين » ( 2 ) . ونحوها رواية سفيان بن سمط ومالك الجهني ومنصور بن يونس ، المتقدّمات ( 3 ) في أوّل الباب . والحاصل أنّ جلّ أخبار الباب بظاهرها ظاهرة الانطباق على مذهب القائلين بكون الوقت مشتركا بين الصلاتين من أوّل الزوال إن أرادوا بذلك مجرّد الشأنيّة والصلاحيّة بالنسبة إلى صلاة العصر ، كما هو الظاهر من كلامهم حيث التزموا باشتراط الترتيب ، وصرّحوا بأنّ هذه قبل هذه ، لا وقتها الفعلي الذي يكون المكلَّف مأمورا بإيقاعها فيه ، وإلَّا فيرد عليهم ما يستشعر من بعض كلمات الحلَّي من جمودهم على العبائر والألفاظ دون الأدلَّة والمعاني ( 4 ) ، لكنّهم أجلّ من ذلك ، ولم يعلم من المشهور - القائلين باختصاص أوّل الوقت بالظهر - إنكار صلاحيّة الوقت من حيث هو للعصر بحيث لو فرض سقوط التكليف بالظهر أو انتفاء

--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 81 ، الهامش ( 4 ) . ( 2 ) التهذيب 2 : 243 / 964 ، الاستبصار 1 : 245 - 246 / 874 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب المواقيت ، ح 8 . ( 3 ) في ص 83 - 84 . ( 4 ) السرائر 1 : 200 .