آقا رضا الهمداني

100

مصباح الفقيه

( و ) أمّا المقام الثاني : فالمشهور بين الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - أنّه ( تختصّ ) صلاة ( الظهر من أوّله بمقدار أدائها ، وكذلك العصر من آخره ، وما بينهما من الوقت مشترك ) خلافا لما حكي عن ظاهر الصدوقين من القول بأنّه إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر إلَّا أنّ هذه قبل هذه ( 1 ) . وربّما يظهر ممّا حكي عن المعتبر شيوع القول بذلك بين القدماء فإنّه بعد أن حكى عن الحلَّي الطعن على القائلين بهذا القول وتخطئتهم في ذلك أنكر عليه تمام الإنكار ، وبالغ في التشنيع عليه ، وقال في طيّ كلماته - المحكيّة عنه - : إنّ ذلك نصّ من الأئمّة عليهم السّلام ، وقد رواه زرارة وعبيد والصباح بن سيابة ومالك الجهني ويونس عن العبد الصالح وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام ، على أنّ فضلاء الأصحاب رووا ذلك وأفتوا به ، فيجب الاعتناء بالتأويل ، لا الإقدام بالطعن . ثمّ قال : ويمكن أن يتأوّل ذلك من وجوه : أحدها : أنّ الحديث تضمّنت « إلَّا أنّ هذه قبل هذه » ( 2 ) وذلك يدلّ على أنّ المراد بالاشتراك ما بعد الاختصاص . الثاني : أنّه لمّا لم يكن للظهر وقت مقدّر ، بل أيّ وقت فرض وقوعها فيه ، أمكن فرض وقوعها فيما هو أقلّ منه حتّى لو كانت الظهر تسبيحة ، كصلاة شدّة الخوف ، كانت العصر بعدها ، ولأنّه لو ظنّ الزوال ثمّ دخل الوقت قبل إكمالها بلحظة ، أمكن وقوع العصر في أوّل الوقت إلَّا ذلك القدر ، فلقلَّة الوقت وعدم

--> ( 1 ) كما في جواهر الكلام 7 : 82 ، وحكاه عنهما المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 24 ، وانظر : المقنع : 91 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 82 ، الهامش ( 4 ) .