آقا رضا الهمداني
93
مصباح الفقيه
المخصّصة بأخبار العفو ، كما لا يخفى على المتأمّل ، فالأظهر عدم الفرق بين دم نجس العين وغيره . نعم ، ربما يشكل الأمر في دم الكلب والخنزير لا من حيث نجاسته ، بل من حيث كونه من فضلات ما لا يحل أكله ، وسيأتي الكلام فيه من هذه الجهة . واستدلّ في الحدائق لإلحاق دم نجس العين بدم الحيض : بعمومات الإزالة ، بعد منع شمول أخبار العفو له ، بدعوى ندرة ابتلاء المصلَّي بدم نجس العين ، فينصرف عنه إطلاقات الأخبار حيث إنّ المتبادر منها إرادة الأفراد الشائعة ، وهي دم المسلم وغيره من الحيوانات التي يتعارف ذبحها ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى ، فإنّ مقتضاه عدم العفو عن دم أغلب الحيوانات التي يحلّ أكلها ، فضلا عن غيره ، بل عدم العفو عن دم ما يتعارف ذبحه أيضا إلَّا عن خصوص القسم الذي يتعارف وصوله إلى الثوب كدم ذبحه ، لا مطلق دمه ، وهو كما ترى . وكيف كان فقد ظهر لك في الفرع السابق بطلان دعوى الانصراف في مثل هذه الموارد بواسطة الندرة ، وأنّ الشكّ في حكم الدم في هذه الموارد ليس إلَّا لخصوصيّات أخر لولا تلك الخصوصيّات لم يكن يرتاب أحد في استفادة حكمه من هذه الأدلَّة ، كما أنّه لو لم يكن الحكم - الذي تضمّنته هذه الروايات - العفو الغير المناسب لدم نجس العين ، بل كان حكما آخر - كوجوب إعادة الصلاة ولو مع الجهل به ، أو وجوب غسل الثوب - الذي رأى فيه الدم - خمس مرّات ، مثلا - لم يكن يتوهّم أحد انصرافها عن دم الكافر وشبهه ، فمنشأ توهّم الانصراف ليس
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 328 .