آقا رضا الهمداني

91

مصباح الفقيه

لانفعال أجزاء الميّت التي منها دمه ، وإلَّا فلا يعقل أن يكتسب النجاسة من سائر الأجزاء ، إذ لا مزيّة لها عليه حتّى تكون واسطة في العروض . والحاصل : أنّ اكتساب دم نجس العين نجاسة عرضيّة ممّا لاقاه مع مشاركتهما في الجهة الموجبة للنجاسة غير معقول . إن قلت : سلمنا أنّ دم نجس العين لا يكتسب نجاسة عرضيّة بملاقاة سائر جسده ، لكن تصادق عليه عنوانان من النجاسة أحدهما : كونه جزءا من نجس العين كسائر أجزائه ، والآخر : كونه دما ، وأخبار العفو إنّما دلَّت على العفو عنه من حيث كونه دما ، لا من حيث كونه جزءا من كلب أو كافر ، فوجوب إزالته من هذه الجهة لا ينافي ثبوت العفو عنه من حيث كونه دما ، كما أنّه لا منافاة بين ثبوت العفو عن دم من حيث كونه دما ووجوب إزالته من حيث ملاقاته للبول . وكون العنوانين متلازمين في الوجود بالنسبة إلى الفرد الذي تصادقا عليه لا يصلح مانعا من كون حيثيّة كونه دما مرعيّة في موضوع الحكم المستلزم لعدم العفو عنه من الحيثيّة الأخرى ، إلَّا أن يتعلَّق نصّ خاصّ بهذا الفرد بأن يرد مثلا : إنّ دم الكلب لا بأس بالصلاة فيه ، فلا يمكن في مثل الفرض تنزيل مثل هذا النصّ على إرادة بيان الحكم من حيث كونه دما ، لاستلزامه لغويّة الحكم ، وهذا بخلاف الأخبار العامّة المتعلَّقة بطبيعة الدم ، التي تحقّقت غالبا في ضمن غير هذا الفرد ، كما هو واضح . قلت : لا يخفى على المتأمّل في أخبار العفو أنّها ليست مسوقة لبيان قضيّة طبيعيّة ، نظير قولنا : الغنم حلال ، والخنزير حرام ، حتّى يكون موضوعها صرف