آقا رضا الهمداني

9

مصباح الفقيه

بالاتّفاق والإجماع اللَّذين أشرنا إليهما ( 1 ) . انتهى . ولا يخفى عليك أنّ مقتضى دليله الأوّل إنكار سراية النجاسة من المتنجّسات الخالية من أعيان النجاسات مطلقا ، إذ لا خصوصيّة لملاقي الميّت في ذلك . اللَّهمّ إلَّا أن يقول بكون نجاسة الميّت أيضا حكميّة - كما حكي ( 2 ) القول بذلك عن المرتضى رحمه اللَّه - فعلى هذا يكون مقصوده بقوله : « وهذه نجاسات حكميّات » نجاسة الميّت وما يلاقيه . لكن يبعّد ذلك - مضافا إلى عدم معروفيّة الخلاف عنه في نجاسة الميّت - التتبّع في كلماته في باب البئر وغيره ممّا يظهر منه كون نجاسة الميّت من ذي النفس مطلقا إنسانا كان أو غيره لديه عينيّة . وأبعد من ذلك احتمال أن يكون مقصوده بملاقاة الإناء للميّت ملاقاته له مع الجفاف لا مطلقا ، كما حكي القول بنجاسته الحكميّة في الفرض - بمعنى وجوب غسله وعدم تأثيره في تنجيس ملاقيه - عن بعض ( 3 ) ، لأنّ كلامه كالصريح في عدم إرادته خصوص هذا الفرض ، لأنّه ذكر مسألة الإناء من باب الاستطراد ، وغرضه الأصلي إثبات عدم انفعال المائع الذي مسّه غاسل الميّت قبل التطهير الذي زعم عدم حصوله إلَّا بالاغتسال ، فغرضه ليس إلَّا إنكار سراية النجاسة من الجسم المتنجّس بملاقاة الميّت ، تشبّثا بعدم الدليل عليها ، وكون الحكم بثبوت هذا

--> ( 1 ) السرائر 1 : 163 - 164 . ( 2 ) الحاكي هو فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1 : 66 . ( 3 ) راجع ، ج 7 ، ص 56 .