آقا رضا الهمداني

83

مصباح الفقيه

ما رآه من الدرهم وقدّره بالأخمص كان هو الدرهم البغليّ ، وإنّما حكاه عن رجل له علم بالأخبار والأنساب ، وضعّفه ، ومن الواضح أنّ طريق ذلك الرجل أيضا لإحراز مثل هذه الموضوعات ليس إلَّا الحدس ، فكيف يعتمد على قوله ! ؟ واعترض بعض ( 1 ) على من حدّد الدرهم بالأخمص ، اعتمادا على إخبار الحلَّي بذلك : بأنّه إنّما يقبل قوله في مثل المقام من باب الشهادة التي يعتبر فيها العدد ، فلا وجه للاعتماد على قوله منفردا . وقد أجيب عن ذلك : بأنّ قوله يفيد الوثوق بل القطع ، إذ لا يحتمل في حقّه التعمّد في الكذب أو الخطأ في الحسّ . وفيه ما عرفت من أنّ قول الحلَّي وإن كان موجبا للقطع بمشاهدته درهما كما وصف ، لكن من أين يحصل القطع بأنّ ذلك الدرهم كان من أفراد الدرهم البغليّ ؟ هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّه يحصل من مجموع هذه التحديدات الوثوق بأنّ الدرهم البغليّ كانت سعته قريبة من هذه التحديدات . وأمّا احتمال أن يكون مراد الإسكافي وغيره - ممّن حدّد مقدار الدرهم - درهما غير الدرهم الوافي الذي هو بحسب الظاهر متّحد مع البغليّ فممّا يبعّده ما عرفت من أنّ الظاهر - كما صرّح به غير واحد - عدم الخلاف في أنّ هذا هو المراد بالدرهم الوارد في النصوص والفتاوى . وكيف كان فإن حصل الوثوق من هذه الكلمات وغيرها بمقدار معيّن فهو ،

--> ( 1 ) لم نتحقّقه .